PDA

View Full Version : القاعدة : تقييم مؤقت لنقاط الضعف والقوة



Adrenaline
15-05-2011, 06:38
أساف موجادم/ مركز دراسات الامن القومي
بعد مضي أكثر من 8 سنوات على هجمات 11 سبتمبر فإن الإحساس لدى خبراء الإرهاب في الأوساط الأكاديمية والحكومية ومؤسسات الفكر والرأي يرون تنظيم القاعدة قد أصيب بفشل ذريع في الحرب أمام أعدائه وعلى رأسهم دول الغرب, وخصوصاً الولايات المتحدة. هناك دلائل عديدة تشير إلى تعزيز التقييم بأن القاعدة توجد في مأزق بما في ذلك فقدان قادتها التنفيذيين.
بالرغم من الفشل أو شبه الفشل لدى التنظيمات التابعة للقاعدة, والموجودة خارج مقرات القيادة الأفغانية – الباكستانية, إلا أنه لا يمكن القول أنه من ناحية الأيديولوجية يمكن أن يحدث تغير أو تطوير.
ومع ذلك وعلى الرغم من هذا وذاك من الفشل فإن عدداً من البرامج الناجحة وغير الناجحة والتي حصلت في السنة الماضية تدل دلالة واضحة على وجودة قدرة عالية من التكييف والمرونة لدى تنظيم الجهاد العالمي برئاسة تنظيم القاعدة.
في 27 أغسطس 2009 مثلاً حاول عبد الله حسن عسيري, وهو مواطن من السعودية التعرض لحياة نائب وزير الداخلية للملكة العربية السعودية الأمير محمد بن نايف, وذلك باستخدام جهاز متطور جداً أخفاه في جسمه وتحت ملابسه الداخلية. وكان هذا الانتحاري عضواً سابقاً في تنظيم القاعدة ( في شبه الجزيرة العربية ) وكان قد خدع الحكومة السعودية في السابق عندما أعلن عن تخليه عن الإرهاب.
وفي عيد رأس السنة لعام 2009 أظهر المواطن النيجري عمر فاروق عبد المطلب قدرة عالية ومثيرة للإعجاب عندما حاول تشغيل عبوة ناسفة كانت مخبأة في ملابسه الداخلية على الرحلة الجوية رقم 253 لشركة طيران "نورث ويست ايرلاينز", ولكن تم القبض عليه من قبل المسافرين.
في شهر ديسمبر 2009 فجر (همام خليل البلوي) نفسه في قاعدة المخابرات الأمريكية cia الموجودة في (خوست) بأفغانستان حيث قتل في هذا التفجير سبعة من ضباط المخابرات الأمريكية. وكان (بلوي) يعمل كمرشد لدائرة المخابر الأردنية cid , ولعب دوراً مزدوجاً ومتطوراً إلى حد ما. والذي استطاع فيه تضليل مشغليه الأردنيين, وأوهمهم بثقتهم به.
ورغم مضي سنوات من الجهود التي تبذلها الحكومات الغربية للحصول على إنجازات مقابل إنجازات المجاهدين في تنظيم القاعدة, إلا أن في سنة 2010 دخل فكر القاعدة إلى الجهاد السلفي, واستمر في جذبه للمعجبين.

وربما يكون الإنترنت هو الجهة المركزية التي بواسطتها ينشر التنظيم فكره الأصولي, والذي لا يزال يستخدم كمصدر للتطرف العنيف لهذا التنظيم.
وفي هذا المقال سأحاول تفصيل التقديرات الحالية لنقاط الضعف والقوة لتنظيم القاعدة. وفي نهاية الأمر تفصيل النزاع ما بين القاعدة والغرب , والذي تحول إلى حرب بين وجهات النظر.
والسؤال المطروح من كلا الجانبين, من الذي يضر الأمة الإسلامية أكثر ؟
بطاقة النقاط للقاعدة :
على الرغم من الحديث الذي دار في السنوات الأخيرة, والذي يتنبأ بقرب سقوط تنظيم القاعدة، فإن هذا التنظيم يعتمد على بعض نقاط القوة الأساسية لضمان تماسكه في المستقبل القريب.
القوة الأولى: والأكثر بروزاً هي الحقيقة أنه بعد إعادة الانتشار على طول المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان, نجحت القاعدة في إيجاد ملاذاً آمناً. وأهمية هذا الملاذ ليست فقط لأنه يوفر للتنظيم منطقة للتدريب, وإنما أيضاً يعطي الفرصة لهذا التنظيم للتواصل مع التنظيمات المشابهة لفكره الأصولي.
والحقيقة أن المكان الآمن الحالي للقاعدة هو مكان مثالي, ولكنه أقل من المكان السابق له, وهذا ليس محل أهمية.
القوة الثانية: إن لهذا التنظيم فكره الأيديولوجي العقائدي المركزي, والذي له قوة السحر في التأثير. وخصوصاً إدعائهم بأن الولايات المتحدة أعلنت الحرب على الإسلام. وبادعائهم أيضاً بأنه استمر وجود القوات الأمريكية على أرض الدول العربية والإسلامية, فإن هناك قدرة للقاعدة على تجنيد الأشخاص لصالحها. وأن اتهامها للولايات المتحدة بالتآمر على الإسلام هو أمر سهل ومريح للقاعدة, وذلك عندما تقوم للإشارة بوجود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط .
القوة الثالثة: فكر الجهاد السلفي الذي يعتنقه يواصل سحره وتأثيره. وأحد المميزات الهامة والبارزة له هو أنه لا يزال يجذب أعضاء جدد.
والمنهج الأساسي للجهاد السلفي يتميز بأنه من السهولة أن تجعل الشخص تابع ( وإن لم يكن عضواً رسمياً ) . وبذلك يختلف تنظيم القاعدة عن التنظيمات الأخرى التي تلزم بامتحانات القبول أو تنفيذ أوامر أو مهمات أو تصرفات أخرى, وهذه الشروط تحدد من انتماء الأعضاء لهذه التنظيمات.
فالقاعدة تستقبل المجندين بأذرع مفتوحة دون الاهتمام نسبياً بالحصول على أساسيات فكرية, ولا توجد الحاجة للمعرفة المعمقة لعلم التوحيد الإسلامي لكي تنضم إلى هذا التنظيم.
ومن وجهة النظر التنظيمية فإن التعمق في هذا العلم يضر بمصلحة التنظيم, حيث أن الجهل أرضاً خصبة للتطرف.
والمطلوب هنا فقط هو تأييد وجهة النظر الأساسية للفكر الأصولي والديني, والذي يطرحها التنظيم. وهي حسب وجهة نظره أن الإسلام آخذ في الضعف والهوان بعد تواطؤ الحاقدين عليه.
وحسب فهم تنظيم القاعدة فإن الجهاد في شقه العسكري فقط هو الذي سيعيد للإسلام مجده. الانفتاح الكبير للأصولية الجهادية السلفية, مع الغياب للفكر الأصولي البديل والمنافس لفكر الجهاد السلفي؛ جعل عدد كبير من الأشخاص ينجذبون بتأييدهم للانضمام إلى صفوف الحركة.
القوة الرابعة: هي على الرغم من النجاح المتواصل لدول الغرب في إغلاق مواقع الانترنت الجهادية. فإن الانترنت لا يزال متواصلاً في خدمة هذا التنظيم وليس ضده.
كثير من الضغوطات مورست على الولايات المتحدة وعلى حلفائها للبحث عن إجابة مناسبة للتعامل مع جهود التحريض والدعاية لحركة الجهاد العالمي.
في منطقة القبائل على الحدود بين أفغانستان وباكستان وفي التقاطعات الإقليمية لتنظيم القاعدة نظم هذا التنظيم حملة منظمة لوسائل الإعلام التابعة له في الحزام القبلي.
فعلى سبيل المثال أشرطة التسجيل ( d-v-d ) والأفلام وغيرها من وسائل الإعلام والتي تم إنتاجها من قبل وسائل إعلام محلية والتابعة لتنظيم القاعدة مثل " السحاب" , وأيضا ًالمركز الإعلامي للتنظيم الإرهابي " جند الله " فجميعهم يعملون على نشر الدعاية الجهاد في مدن باكستانية باللغة العربيةو وبلغات أخرى.
المركز الإعلامي " الفجر " يعمل على تزويد الحركة بأشرطة الفيديو بلغات مختلفة منها الألمانية – والإيطالية – والفرنسية – والتركية – وأيضا بلغات أخرى كثيرة.
وهناك علامات تدل على ضعف التنظيم بشكل كبير في السنوات الأخيرة تقلل من المزايا التي ذكرت سابقاً.
من هذه العلامات هو إلقاء القبض على عدد من كبار تنظيم القاعدة من بينهم أبو فرج الليبي " في نوفمبر 2005 " أبو الليث الليبي " في يناير 2008 " أبو سليمان الجزائري " مايو 2008 " . أبو خباب المصري " يوليو 2008 " صالح الصومالي " ديسمبر 2009 " وسعيد المصري " مايو 2010.

وإلى جانب تصفية بعض الزعماء الكبار لتنظيم القاعدة, يمكن أن نذكر هنا بعض الإخفاقات أو شبه الإخفاقات لعدد من التابعين لتنظيم القاعدة.
وقبل ولادة القاعدة من جديد في شبه الجزيرة العربية (أي في اليمن) فشلت في إثبات وجودها العملي. كما أن تنظيم القاعدة في العراق هو ظل لتنظيم سابق.
تنظيم القاعدة أصيب بضربات إضافية :
سلسلة من الانشقاقات للأعضاء الجهاديين, والذي كان لهم تقدير في السابق, ومن بينهم عبد القادر بن عبد العزيز والشيخ السعودي سلمان العودة.
والانشقاق الأخير حصل بعد شجب لعمليات متفرقة من العنف الجهادي المتطرف, والتي وقعت من قبل بعض المتطرفين, والذي عارضها بعض كبار الفكر الأصولي للطائفة الجهادية ومن بينهم أبو بشير الطرفوسي وأبو محمد المقدسي. والذين أدانوا هجمات لندن, وأدانوا استهداف المدنيين الشيعيين في العراق والذين أصبحوا هدفاً للقاعدة.
كذلك اتبعهم شخصيات ذات تأثير هامشي في حركة الجهاد أبعدوا أنفسهم عن دائرة العنف للقاعدة.
وأيضاً مؤسسات تعليمية عالية مثل (دار العلوم الدينية) نشرت " فتاوى " إسلامية تشجب الإرهاب. وأيضاً أعضاء سابقين في التنظيم المتطرف " حزب التحرير " عملوا على إصدار أوامر هامة ضد الإرهاب. وهي مؤسسة تهدف إلى دعم المعارضة للعنف الإرهابي.
بالإضافة إلى ذلك في أماكن أخرى مثل الجزائر وبلدان أخرى في العالم الإسلامي بدءوا في بلورة تكوين جمعيات للاحتجاج على العمليات الانتحارية, وبصورة أخرى على العنف المتطرف.
بعض نقاط الضعف الرئيسية والتحديات بعيدة الأمد لتنظيم القاعدة والتي تجبره على مواجهة كل من يساهم في تفاقم مشاكله.

نقطة الضعف الأولى هي على المستوى الهيكلي: في هذا المستوى يضطر التنظيم لمواجهة التصرفات السلوكية للسكان المحليين.
والمثال الأكثر وضوحاً هو في فترة الزرقاوي حينما قام بعمل مجزرة في العراق, وتسبب في قتل عدد كبير من المسلمين الشيعة, والذي أدى في حينه إلى ابتعاد كثير من الأعضاء من الأمة الإسلامية عن القاعدة. كما أن المنافسة من جانب الدول والكيانات غير الرسمية بشكل تحدياً آخر لتطور التنظيم.
وتشكل إيران مشكلة للقاعدة بسبب رفضها الامتثال المتواصل للغرب بشكل عام. وللولايات المتحدة بشكل خاص والذي يفرض مصداقية لا تشوبها شائبة أمام القاعدة, والتي تعرض نفسها كقوة معارضة لأمريكا, وأنها هي الرائدة للعالم الإسلامي.
النجاحات الخاصة بالسياسية الخارجية الإيرانية مثل؛ تصميمها على مواصلة الحصول على الأسلحة النووية , كما أن دورها في المنطقة يزداد ويتعاظم. وهي تسعى لحشد موقف عدائي تجاه إسرائيل تعتبر أخبار سيئة للقاعدة؛ لأنها تذكر أنصار المنظمة الحاليين والمستقبليين بالفجوة ما بين ما تبشر به المنظمة, وما بين تمارسه بشكل عملي. ويؤكدون على عدم نجاح القاعدة في مهاجمة إسرائيل وإيران على الرغم من الخطاب الجهادي للتنظيم ضد إسرائيل وضد إيران.

بالإضافة إلى ذلك فإن تنظيم القاعدة يصر على اعتبار تنظيمات إسلامية مشهورة كحزب الإخوان المسلمين وحزب الله تهديداً له. فمقدرة حزب الله بالوقوف أمام إسرائيل في حرب لبنان الثانية 2006 فهمت على حزب الله هو الجماعة الإسلامية الشيعية الوحيدة التي تستطيع محاربة الدولة اليهودية. وكما هو المثال في إيران فالنجاح السياسي والعسكري لحزب الله, والذي تعدى قدرة القاعدة بالمطالبة بأن تكون لها قيادة الأمة الإسلامية بأكملها.
بالإضافة لذلك فإن الشجب والتنصل من قبل الأشخاص الذين كانوا جزءاً مؤسسي القاعدة, أضاف تحدياً كبيراً بالنسبة لتنظيم القاعدة, والذين يعتبروا تحدياً على المستوى الفكري لها.

وجد تنظيم القاعدة نفسه في موقف غير ملائم لكي يدافع عن نفسه أمام تهم قتل كثير من المسلمين الأبرياء. فهذا لا يهم، إذا كان تنظيم القاعدة هو المشجع الفعال أو الممول العملي لعمليات القتل عن طريق التبريرات الأيديولوجية لمحاربة المسلمين الخونة من خلال اعتماد على منطق " الهدف يبرر الوسيلة ", أو إذا كان يحاول حقيقة للحد من الضحايا المسلمين إذا أمكن.
والحقيقة التي لا جدال فيها أن هذا التنظيم لم يفشل فقط في تحقيق تطلعات الأمة الإسلامية ولكنه زاد عدد الضحايا من المسلمين. وهي نقطة الضعف الأساسية له. وضعفه أمام الغرب لمواصلة فضحه.
تعمل القاعدة والولايات المتحدة جاهدتين على الإدعاء بأن الجانب الآخر هو الذي يمس بالأمة الإسلامية أكثر. فالقاعدة تدعي بأن الولايات المتحدة تمس العالم الإسلامي بإعلانها الحرب على الإسلام, وأذلت الأمة باحتلالها المتواصل للأراضي الإسلامية, وبتأييدها لإسرائيل, وتأييدها لحكومات عربية إسلامية طاغية.
وفي المقابل فإن الولايات المتحدة تشير إلى النتائج الحقيقية لأعمال القاعدة على أرض الواقع المتمثلة بقتل عدد كبير من المسلمين الأبرياء. فضلاً عن عدم القدرة للتنظيم على تقديم تحسينات في المستوى المعيشي بالقياس مع مستوى المعيشة للمسلمين العاديين.
وتحسم المعركة على أسس قدرة أحد الجانبين في تحديد تفوقه في هذا التصور. والجانب الأكثر مهارة الذي ينجح في تسليط الضوء على نقاط الضعف لدى العدو, وأن يثبت أن نواياه ونتائج تصرفاته هي لمساعدة الأمة, بالإضافة لقدرة كل طرف على تحويل التهم ضد خصمه.
ولأجل هزيمة القاعدة في معركة التصورات تحتاج الولايات المتحدة للعمل بشكل كبير على ثلاث جبهات. الأولى أن تستطيع الولايات المتحدة أن تقدم النتائج المقنعة للخوف من علميات القاعدة والثانية أن تقنع الأمة بشأن النوايا الكريمة لأمريكا تجاه العالم الإسلامي, والثالثة أن تدافع عن نفسها بجدارة كبيرة ضد التهم التي ليست لها أساس. وبذلك تنجح في هزيمة القاعدة.