PDA

View Full Version : مفاعل بوشهر خطر بيئي وصحي على الخليج - إيران منطقة نشاط زلزالي أيضاً



Adrenaline
17-03-2011, 09:12
بينما كان العالم يركز أنظاره على تداعيات الزلزال الذي ضرب اليابان الجمعة الماضي، بلغت قوته 8.9 درجات بمقياس ريختر، ويحبس أنفاسه بسبب الاحتمالات الكبيرة من وقوع كارثة نووية ضخمة بعد تعرض 3 مفاعلات نووية في محطة فوكوشيما لأضرار جدية، كانت المنطقة، وتحديدا دول الخليج والعراق، تركز أيضا، وفي الوقت نفسه، على المفاعل النووي الإيراني في مدينة بوشهر المطلة على الخليج.
ولطالما لفتت إيران أنظار العالم والمنطقة بسبب مساعيها لإقامة مفاعل نووي. وما يزيد من المخاوف والقلق اليوم هي الشكوك التي تحيط بقدرة إيران على التعامل مع أي طارئ فيما لو أصاب مفاعلها أي ضرر أو عطل: بفعل فاعل، أو بكارثة طبيعية مثل الزلزال الذي دمر مفاعل فوكوشيما، خصوصا أن إيران تقع ضمن الحزام الزلزالي، كما أن منطقة بوشهر نفسها تعرضت لزلزال مدمر في الثلاثينات من القرن الماض. والحجة في هذا أن اليابان بعظمتها وبكل ما لديها من تطور تكنولوجي وفني وتقني وبشري وما الى ذلك، حصل لها ما حصل وعجزت عن حماية شعبها، فمن يستطيع؟! وماذا عن إيران التي بنت وتبني مفاعلها على دفعات متقادمة ومتخلفة تكنولوجيا الى حد ما- منذ السبعينات- ووفق أكثر من تقنية (ألمانية وروسية)؟!
الكارثة طرحت التساؤلات في كل الدول النووية. وثمة أسئلة جادة بخصوص ما إذا كانت إيران، في مساعيها لبناء مفاعلها النووي، قد راعت الآثار البيئية وتلك المتعلقة بالسلامة العامة؟ فإذا كان الإيرانيون بنوا المفاعل وقاموا- كما يقولون- بتجربة نووية تحت الأرض، فان ذلك يعني انتشار التلوث النووي في المنطقة.
نظرة سريعة على موقع بوشهر تعطي عمق الوقع وأثره البعيد والخطر الكامن والمحدق بمنطقة الخليج بأكملها.
حركة المياه واتجاه الرياح
تبعد مدينة الكويت 200 كلم فقط عن مفاعل بوشهر، وكذلك سواحل السعودية أبعد بقليل. كما أن أي خطر لتسرب أو تلوث، فأكثر من يتضرر هم سكان هذه المناطق، وذلك لعدم خبرتهم الكافية في التعامل مع مثل هذه الكوارث، لا سيما الكويت التي مرت بأزمة بيئية مماثلة، وهي حرق آبار النفط أبان الغزو العراقي عام 1991.
كما أن حركة مياه الخليج هي عكس عقارب الساعة، أي من جهة إيران الى منطقة الخليج. فلو حدث أي خلل في مفاعل بوشهر وأدى الى تسرب نووي فان المياه ستحمل الملوثات النووية الى شواطئ دول الخليج، وأول ما سيطاله التلوث هو محطات تقطير المياه.
كذلك، فان اتجاه حركة الرياح هو إما من الشمال الى الجنوب (ايضا من جهة إيران الى المنطقة) ستحمل معها الملوثات أولا الى الكويت وشمال السعودية وجنوب العراق. أما إذا كانت من الشرق الى الغرب فستكون الامارات وعمان واليمن أول المتضررين.

إصرار وأسرار
بالرغم من الصعوبة التاريخية للصناعة النووية، يبدو أن الحكومة الايرانية عاقدة العزم على المضي قدما في هذا الطريق، الذي يثير مخاوف الدول العربية المجاورة لايران بشأن مفاعل بوشهر تحديدا، وما قد يترتب عليه من مخاطر بيئية وصحية كبيرة على المنطقة اذا ما أقدمت طهران على اجراء تجارب نووية، لا سيما حين تستحضر تجارب مأساوية لدول اخرى.
وكانت الخطوات الاولى لبناء مفاعل بوشهر الذي يقع على الضفة الاخرى من الخليج المقابلة للكويت والعراق والسعودية والبحرين وقطر، قد بدأت على يد ألمانيا في عهد الشاه، وتعرض المفاعل للقصف عدة مرات على يد قوات صدام إبان الحرب الايرانية ــ العراقية، واخيرا أعاد الروس بناءه بعد سنوات من الابطاء، وقد ظل الايرانيون يرددون على مدى السنوات القليلة الماضية بانه يهدف الى انتاج الطاقة الكهربائية. لكن قبل شهرين فقط، عبّر الروس عن قلقهم من عوامل السلامة للمفاعل وطالبوا الايرانيين بارجاء تشغيل المفاعل حتى يتسنى التغلب على مخاوف السلامة، ومنها تلك التي نجحت في الاختراق الالكتروني بالفيروس، والآن يبدو ان قضبان الوقود النووي يجب التخلص منها بسبب «مشكلة خطرة» حدثت في مضخات التبريد، فإذا تسربت من المفاعل كميات كبيرة من الاشعاعات او حدثت فيه انفجارات، فإن الخطر المترتب على ذلك سيصل الى قطر والسعودية والامارات وعمان بسبب اتجاهات الريح.

لا مبالاة
ان اللا مبالاة التي اظهرها الايرانيون في التعاطي مع موضوع مفاعل بوشهر من خلال المضي قدما في بنائه وتشغيله بالرغم من عدم ايجاد حلول للمشكلات البيئية وتلك المتعلقة بالسلامة العامة، هي نموذج لنهجهم النووي ككل، فإيران مليئة بالمنشآت النووية الموزعة على بوشهر وناتانز وأصفهان وآراك وقم ويازد وتبريز وطهران وغيرها، وايران تعتبر واحدة من الدول ذات النشاط الزلزالي الفاعل في العالم، فهي دولة معرّضة باستمرار للزلازل ولديها سجل يثير القلق في بناء المنشآت الرئيسية التي لا تصلح لوضع معدات نووية فيها، فمثلا نجد أن مركز أصفهان النووي لتخصيب اليوارنيوم ويصنع الوقود النووي مبني على خط جيولوجي خاطئ.

سرية وتضليل
العالم يعرف الآن، بفضل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سياسات ايران القائمة على السرية والتضليل في ما يتعلق ببرنامجها النووي، ان وجود وتطوّر البرنامج النووي الايراني ـ وخاصة منشأة ناتانز لتخصيب اليوارنيوم ـ كشف عنه ايرانيون في الشتات ومعارضون لنظام الملالي عام 2003.
ونتيجة للكشف عن هذه المنشأة، شعرت ايران في العام نفسه انها مضطرة لتوقيع اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاجراء التفتيش على منشآتها النووية. ووقعت ايران على البروتوكول الاضافي الذي منح الوكالة حقوقا واسعة للحصول على المعلومات والاطلاع على المواقع من اجل الاطمئنان على النشاطات النووية الايرانية المعلن عنها، واخرى يحتمل وجودها ولا يتم الاعلان عنها. ثم اضطرت طهران للتوقيع على «اتفاقية الحراسة»، التي تطالب الدول بابلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن اي منشأة نووية جديدة حال اتخاذ القرار ببنائها.
لقد وافقت كل الدول التي لا تمتلك السلاح النووي والتي تقوم بنشاطات نووية على التعديلات التي ادخلت على المادة 113، باستثناء ايران التي علقت في عام 2007 تطبيق ذلك التعديل. وفي ذلك الوقت تقريبا، بدأت ايران بشكل سري، بناء منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم بالقرب من مدينة قم التي كشف عنها احد اجهزة المخابرات الغربية عام 2009. في هذه الاثناء، اوردت الوكالة ان ايران لم تلتزم بالبروتوكول الاضافي.
فحين صادق رئيس وزراء الهند مانموهان سنغ عام 1972 على اتفاق ببناء منشأة نووية في إيران، تم تنفيذ ذلك بسرية بالغة، ولم يتم الاحتفاظ سوى بالقليل من السجلات حول ذلك المشروع الذين أطلق عليهم اسم «بوذا المبتسم»، وبالتالي لم تكن هناك مساءلة، ولم يكن لدى كثيرين معرفة بهدف ذلك المشروع الحقيقي، وهو بناء منشأة نووية، فقد تم تقليص إمداد الفنيين والمهندسين والخبراء ذوي الصلة به، لدرجة ان وزير الدفاع الهندي لم يكن على علم بالمشروع.
ومن الصعب تقييم نتائج الانفجارات النووية في الاختبارات المذكرة، لكن التقديرات اللاحقة لنشاطات مشروع «بوذا المبتسم» تشير إلى انه أنتج ما بين 2 - 20 كيلو طن، بينما كان مصمما لإنتاج 10 كيلو طن من الوقود النووي. والأهم من ذلك، يتضح من الصور المأخوذة من موقع التجربة، انه على الرغم من ان المفترض ان يظل الانفجار تحت الأرض، إلا أن الإشعاع كان أكثر من المتوقع، وخرج إلى السطح، وارتفعت السحابة النووية، مما أتاح للإشعاعات الانتشار في الجو، ولكن لحسن الحظ، ان الارض انطمرت ثانية على موقع الانفجار.
وفي تجربة نووية أميركية في صحراء نيفادا عام 1970، حدث أن خرجت سحابة من الدخان والغبار المشع الى سطح الارض، وارتفعت السحابة الى ثمانية آلاف قدم (2500 متر تقريبا) في الهواء، وبعد انتشارها، وصلت الاشعاعات الى الولايات المجاورة مثل كاليفورنيا وايداهو واوريغون، بل وصلت الى كندا وخليج المكسيك والمحيط الاطلسي. وقد حاولت السلطات التقليل من حجم المخاطر من الاشعاع، قائلة انها في حدود المستويات المقبولة، وفقا لمركز الاشعاع الفدرالي الاميركي. ولكن يجادل البعض ان اي كمية من الاشعاع ليست «آمنة».

آثار مضاعفة
وقد ادى انفجار نيفادا الى تشقق في السطح بحجم فاجأ العلماء، لأنه لم يكن بالأمر الاعتيادي، وكان السبب الرئيسي لتسرب الغاز، محتوى الماء العالي بشكل غير متوقع في الصخور المحاذية للانفجار، الأمر الذي جعل الآثار مضاعفة للانفجار. والدروس المستفادة من هذه التجربة تتضمن الحاجة الى مزيد من المعلومات الجيولوجية التفصيلية والتفجير على مستويات عميقة جدا.
ويمكن اجراء مقارنة بين موقعين نويين في ايران، أحدهما دار خوفين في جنوب غرب البلاد والمفترض انه أول محطة لإنتاج الطاقة النووية، لكن بناءه تأخر لأسباب كثيرة اهمها الفيضانات. في حين ان موقع تخصيب اليورانيوم في مدينة قم أغلق مؤقتا قبل عام تقريبا بسبب الفيضانات أيضا، التي رفعت منسوب المياه لمستوى غير متوقع. ولن يكون أي من هذين الموقعين مكانا لتجربة نووية مستقبلية. ولكن الفيضانات في كلا الموقعين وتجربة نيفادا، تُظهران انه من السهولة بمكان اساءة التقدير بشأن الظروف الجيولوجية لأي مكان.

فشل ذريع
فعلى سبيل المثال، بدأ البناء في محطة ديابلوكانيون بولاية كاليفورنيا عام 1968، حين تم اختيار موقع آمن.
وحين استكمل بناؤها عام 1973، تم اكتشاف عيب زلزالي على بعد عدة أميال أحدث عام 1927زلزالا بقوة 7.1 درجات. وفي عام 1981، تم اعتقال 1900 شخص من مناهضي الاسلحة النووية في الموقع، وهو اكبر عدد من المعتقلين لمثل هذا السبب في تاريخ الولايات المتحدة. وكانت محطة الطاقة النووية مصممة لتحمل الزلازل بقوة 7.5 درجات على مقياس ريختر. ويزعم الايرانيون ان مفاعل بوشهر مصمم لتحمل الزلازل بقوة 7 درجات، ولكن الزلزالين الأخيرين في نيوزيلندا أظهرا أن الزلازل الصغيرة والضحلة يمكن أن تكون أكثر تدميرا من الزلازل الكبرى والأكثر عمقا.
واعتبارا من عام 1961 نفذت فرنسا 17 تجربة نووية في جبل ايكر في منطقة ريغان في قلب الصحراء الجزائرية. وفي الأول من مايو 1962 قام الفرنسيون بتجربة اسميت «بيري 1» والتي آلت إلى فشل ذريع، حيث خيمت سحابة من المواد الإشعاعية فوق المنطقة، وفي ذلك الوقت، قال مسؤولو وزارة الدفاع الفرنسية ان مستوى الإشعاع الذي تعرض له سكان المنطقة كان في اطار المستويات المقبولة عالميا وانها لا تشكل خطرا صحيا.
ولكن من المؤكد ان الجزائريين كان لهم رأي آخر. ووفقا لبياناتهم، فإن مستوى الإشعاع في تلك المنطقة مايزال يزيد على المستويات المقبولة بأكثر من عشرين ضعفا. فبعد خمسين عاما على التفجير النووي الفرنسي في الجزائر، يقول السكان المحليون ان التفجير ترك آثارا سامة أدت مع مرور السنين إلى ارتفاع غير طبيعي في حالات الإصابة بالسرطان ومرض إعتام عدسة العين وضعف الخصوبة، فالمنطقة ملوثة بالإشعاعات وما تزال البيئة تشكل خطرا على الناس هناك.
لقد بلور الإ يرانيون سبلا غريبة لحفر الانفاق داخل الجبال، حيث يحبذون اخفاء اسلحتهم ومعداتهم النووية، فهل يتبعون النموذج الفرنسي في الجزائر ويّعدون الجبال من الداخل لاجراء تجارب نووية؟

تفجير نووي تحت الأرض يعادل زلزالا
اذا افترضنا ان الهدف النهائي لايران من برنامجها النووي هو انتاج قنبلة نووية، فان عليهم اختباره للتأكد من انه يعمل. واي اختبار يجب ان يُجرى تحت الارض، او ربما داخل أحد الجبال في الصحراء، كما فعلت فرنسا في الجزائر، وكما فعلت الولايات المتحدة في الهند، وكما ذُكر آنفا، فان ايران معرضة للزلازل، كما ان ضعف بنيانها التضاريسيي يجعل من السهل تسرب الاشعاعات الى سطح الارض، وسوف يصبح هذا البنيان اكثر هشاشة في حالة اجراء اي تفجير نووي تحت الارض. وبالاضافة الى ذلك، فان مواصفات الضغط المنخفض الذي يصاحب العواصف، تتيح للغازات ان تتحرك من تحت الارض الى السطح عبر نقاط الضعف الجيولوجية. ان اي تفجير نووي تحت الارض يُوازي في قوته قوة الزلزال، فحين قام الكوريون الشماليون بتفجير نووي تحت الارض عام 2006، تسبب في نشاط زلزالي «بقوة 4 درجات على مقياس ريختر، وقد لا يبدو في الامر خطورة كبيرة، لكن بعض خبراء الزلازل يرون عكس ذلك، ويقولون انه كلما كبر حجم التفجير زاد النشاط الزلزالي الناتج عنه، الأمر الذي قد يجعله مدمرا للناس والممتلكات. وعلى ما تمتلك ايران من تاريخ في مجال حدوث الزلازل، فان مخاطر اجراء تجارب نووية، يحدث فيها خطأ ما، لن تقتصر على ايران وحدها، بل ستطال جيرانها العرب وغيرهم، بدرجة كبيرة.

نشاط زلزالي
فقا لتقرير صدر عن مؤتمر عُقد برعاية برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة عام 2004، فإن زلزالاً واحداً على الأقل، بقوة 4 درجات على مقياس ريختر، يقع في ايران كل شهر، وزلزال واحد بقوة 6 درجات كل سنة، وآخر بقوة 7 درجات أو اكثر يقع كل عشر سنوات في ايران، فخلال تاريخ ايران الحديث، تعرّضت البلاد لأكثر من 130 زلزالا كبيرا، فضلا عن مئات الزلازل الصغيرة، فزلزال بام الذي أودى بحياة 30 الف شخص عام 2003، بلغت قوته 6.7 درجات.

القنابل النووية
هناك سبيلان لصناعة القنبلة النووية، فاما استخدام اليورنيوم عالي التخصيب (%90) أو البلوتونيوم.
وقد ركز البرنامج النووي الايراني بشكل كبير على مرحلة تخصيب اليورانيوم بدلا من تصنيع الوقود النووي. فإيران لا تمتلك محطات للطاقة النووية السلمية باستثناء مفاعل بوشهر، وليس من المحتمل أن تمتلك مثل هذه المحطة على مدى السنوات العشر المقبلة. ويستخدم مفاعل بوشهر الوقود النووي من روسيا، اذا ما تسنى لايران تشغيله أصلا، وتمتلك ايران كذلك مفاعلا لانتاج الماء الثقيل في منشأة «أراك»، فمثل هذا النوع من المفاعلات مفيد تماما لانتاج البلوتونيوم.

فريق العمل
- منى فرح
- محمد أمين