دائما أول خطوة تكون رهينة التعثر أو التأرجح حتى تتوالى الخطى وتستقيم، وكذلك أول سنة دراسية تتزاحم المعلومات والتجارب لتكّون لها قاعدة عند الطالب المستجد وهي معركة حياة فإمّا منّا بعد وإما فداءً.

وسيدة الأعمال السعودية تعاني في أولى خطواتها وسنواتها الأولى مالا يعانيه رجل الأعمال من تعثر وسقوط وإقبال و"إدبار" في عالم التجارة الذي تراها كثير من سيدات الأعمال أنه عالم ذكوري.

ويؤكد المستشارون القانونيون أن الأنظمة والتشريعات في السعودية تحمي الرجل أكثر من المرأة وأن جهل سيدة الأعمال في بعض الأنظمة والقوانين المعمول بها أوقعها في كثير من قضايا النصب والإحتيال في أول سنة تجارة لسيدة الأعمال.

ويتفق المستشارون وسيدات الأعمال أن المرأة لا تستطيع أن تشرف على عملها بشكل كامل وتتواصل مع الآخرين في منظومة المؤسسات التجارية وإجراءاتها وأن أكثر الضربات المتلقاه وأكثرها إيلاما كانت من الوكيل الشرعي أو مدير الأعمال.
الضربة الأولى

إحدى هذه الضربات تلقتها سيدة الأعمال ابتسام عبداللطيف، في أول سنة تجارة لتعيد السنة وهي تحمل دينا فوق دين وخسائر أكثر من رأس المال بأضعاف مضاعفة، وذلك من وراء وكيلها الأجنبي الجنسية في مشروع دعاية وتسويق منتجات قامت بإنشائه.

وتقول ابتسام لـ"العربية.نت"، كان مطلوب مني مدير للشركة ووكيل رجل مما أضطرني في البداية لأن تكون التواقيع باسم مدير الشركة ووقعت على ضمانات ومن ضمن التواقيع وقعت على كمبيالات لأكتشف أني وقعت بإسمه لصالحه بمبالغ تسببت في خسارتي للشركة ورأس مالي وسمعتي في السوق".

من جهته يرى المحامي والمستشار القانوني ريان المفتي، أن قضايا النصب والإحتيال أكثرها بسبب القيود على بعض تعاملات السيدات مع بعض الجهات الرسمية، مما يضطرها إلى توكيل الغير في وكالات عامة أو شبه عامة.
الجهل بالقوانين والأنظمة

لكن ابتسام تعلمت من الدرس ورجعت للسوق بقوة وأكثر خبرة وإصرار لتحقق خطوات نجاحة، ولم تقهقر كما هو حال جواهر الفارس، التي تركت "الجمل بما حمل" لأهل التجارة وقالت "مكانك تحمدي" بعد أن قامت بشراء مشغل نسائي بمبلغ معين وبشيكات مؤجلة يسلم لها المشغل كاملاً وينقل باسمها بعد الدفع كاملاً وهي لا تعلم أن الشيكات المؤجلة حالّة الدفع فاستغل البائع جهلها وصرفها قبل موعدها لتخرج صفر اليدين.

عدم الفهم والجهل بالأنظمة والقوانين تسبب في وقوع مثل هؤلاء السيدات في خسائر كنّ بمنأى عنها لو تحصنّ بمستشار قانوني ترجع إليه، وأكد مفتي، أن جهل سيدة الأعمال للأنظمة والإجراءت المعمول بها واتباعها أراء غير صحيحة ومن أشخاص غير ذوي اختصاص يعرض السيدة إلى الكثير من النصب والإحتيال".

وفي ذات السياق يشير المحامي عدنان الصالح، إلى أنه استحدث في السنوات السبع الأخيرة أكثر من عشرين نظاماً مرتبط بوزراة العمل والتجارة والقضاء التجاري وغيرها، سببت إزدحاما معلوماتيا يصعب على سيدة الأعمال حديثة العهد استيعابها وحفظها.

وقال الصالح لـ"العربية.نت " الأفضل لسيدة الأعمال في سنة أولى تجارة أن تبرم عقد استشارة قانونية ينظم عملها ويعمل بكافة الإجراءات التي تحميها أثناء التفاوض".
تجارة ذكورية

في المقابل تشتكي سيدة الأعمال منيرة آل براهيم، التي تعمل في قطاع المقاولات، وتمتلك سلسلة مطاعم من دور الجهات الحكومية ذات العلاقة في التوعية وبطء القضاء واستغلال المحامين وقالت "من يشتكي يبتلي ويكره نفسه، ومحامي المواطن نفسه"، وتعترف أن طيبة قلبها كإمرأة تسببت لها في خسارة عمالتها حيث أنها كانت تعيرهم لبعض المقاولين ثم تتفاجأ بعدها بتأليبهم عليها وإضرابهم وهروبهم إليهم"

وينتقد المستشار القانوني الصالح غياب القانون المنصف للمرأة في السعودية وقال "الأعمال التجارية ذكورية، مما ينسحب عليه قضية تسلط الرجل وحماية نفسه على المرأة".
المشورة هي الحل

وأشار الصالح إلى أن في الدول المتقدمة كأوربا وأمريكا لا تستخرج تراخيص أو سجلات إلا بمحامي ولايتم عقد إلا بوجوده بخلاف السعودية التي يقوم بهذه الأعمال وكيلها أو مكاتب الخدمات العامة التي سببت نوع من الإزدواجية غير المقبولة.

ولعل أفضل ماتحمي به سيدة الأعمال نفسها هو عدم دخولها في اتفاقيات إلا بعد أخذ المشورة المالية والقانونية من أصحاب الإختصاص، وينصح المستشار القانوني مفتي سيدات الأعمال بعدم توقيع أي وكالات عامة وتكون الوكالات خاصة لإتمام مهام خاصة لا تتضمن أي منح صلاحيات ليست بحاجة لها، وقال "يفترض أن تكون هذه الوكالة مقيدة بتاريخ إنتهاء معين أو بإنهاء العمل المحدد".