المصرفية الإسلامية : جهاد المحيسن

تمتد تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر إلى عشرين عاما. وبما أن هذه التجربة تعد جزءًا من النظام المصرفي الجزائري الذي يعيش تحولات وإصلاحات تتماشى وظروف العصر ومتغيراته، وبما أن النظام المصرفي الإسلامي هو آلية لتطبيق العمل المصرفي على أسس تتلاءم مع مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة، وبطريقة لا يتم التعامل فيها بنظام الفائدة أخذا أو عطاءً؛ لأن ذلك يعد ربِا محرما في الإسلام.

وإذا كان النظام المصرفي التقليدي يعتمد على نظام القرض بفائدة؛ وبالتالي فإن العلاقة التي تربط البنك بمودعيه وعملائه هي علاقة دائن ومدين، فإننا نجد بالمقابل أن النظام المصرفي الإسلامي يعتمد على نظام المشاركة في الربح والخسارة؛ وبالتالي فإن علاقة البنك بمودعيه هي علاقة شريك بشريكه؛ مما يفسح المجال لمستقبل أكبر لهذا النوع من العمل المصرفي الإسلامي.

بدأ مصرف السلام الإسلامي الخاص ممارسة نشاطاته في الجزائر من خلال تقديم مجموعة من الخدمات المالية وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ليكون بذلك ثاني مصرف (بنك) إسلامي يقتحم السوق الجزائرية، ويقدر رأسمال مصرف السلام الذي تم افتتاحه في عام 2008 في الجزائر بـ 72 مليار دينار جزائري (100 مليون دولار)، ليصبح أكبر المصارف الخاصة العاملة في منطقة شمال إفريقيا، وضمن الخطط المستقبلية للمصرف فإنه يسعى لفتح فروع له عبر كامل التراب الجزائري.

وبلغ عدد المساهمين في مصرف السلام 22 مساهما معظمهم من الإمارات العربية المتحدة، بينما ينتمي بقية المساهمين إلى دول مجلس التعاون الخليجي واليمن ولبنان. ويعتبر هذا المصرف، أحد فروع مصرف السلام الإماراتي، الذي يقدم خدمات مصرفية إسلامية.

ويراهن مصرف السلام من خلال اقتحامه سوق المال في الجزائر على تقديم خدمات “نوعية” للعملاء، متطلعا إلى لعب دور ريادي في سوق الصيرفة الإسلامية من خلال منتجات، وحلول مصرفية مبتكرة من قبل متخصصين في الميدان الاقتصادي ـــ بحسب خبراء اقتصاديين. وفيما يتعلق بالمنتجات المصرفية التي شرع المصرف في تقديمها لزبانئه في الجزائر، فتتمثل في حسابات التوفير، وحسابات الودائع الاستثمارية، وتمويل العقارات من أجل الحصول على مسكن جديد من خلال المرابحة، حيث تصل مدة التمويل إلى 20 سنة مع إمكانية تمويل قيمة العقار بـ 80 في المئة.

كما تتضمن الخدمات المصرفية لمصرف السلام تمويل شراء السيارات عن طريق المرابحة لمدة تمويل تصل إلى خمس سنوات، في حدود 80 في المئة، إضافة إلى التمويلات الاستهلاكية لشراء الأثاث والتجهيزات الإلكترونية لمدة سنتين.

ويمنح المصرف إمكانية رهن سندات الخزانة مقابل الحصول على تمويل، علاوة على منتج شهادات الاستثمار، التي يمكن الاكتتاب فيها لمدة 30 إلى 60 شهرا، وتتلقى المكافأة في آخر كل فترة بحسب الأرباح المحققة. بحسب تصريحات سابقة لنائب رئيس مجلس إدارة المصرف حسين محمد الميزة، فإن مصرف السلام لن يتأثر بالأزمة المالية العالمية، باعتباره بنكا إسلاميا، مضيفا أن التأثير قد يكون في حال انكماش الاقتصاد العالمي.

وأشار الميزة إلى أن “تجربة البنوك الإسلامية التي كللت بالنجاح ستدرس كأحد البدائل لمواجهة أزمة الرهن العقاري وتداعياتها المالية والاقتصادية”. وتفضل شريحة واسعة من الجزائريين أن تتم تعاملاتها المالية طبقا للشريعة الإسلامية، ويرجع ذلك في الأساس إلى موجة التدين التي عرفها المجتمع الجزائري خلال السنوات الأخيرة، أي منذ بداية التسعينيات.

ومن المتوقع بحسب عديد من الخبراء أن تكلل تجربة مصرف السلام في الجزائر بالنجاح، نظرا لعدة عوامل، منها ما هو مرتبط بالجانب الديني، ومنها ما هو متعلق بآخر تطورات تدهور أسواق المال العالمية، التي أثبتت مدى نجاعة النظام المصرفي الإسلامي.

وكانت أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر قد نشبت في الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي بعد أن ارتفعت بشدة حالات تخلف المتعاملين بنظام الرهن العقاري عن سداد الأقساط المطلوبة منهم، مما هدّد بدخول الاقتصاد الأمريكي في حالة كساد، وهو ما انعكس بدوره على أداء معظم أسواق المال في مختلف أرجاء العالم الشهر الماضي.

ويشهد قطاع التمويل الإسلامي الذي بدأ منذ نحو 4 عقود نموًّا كبيرًا جذب انتباه المستثمرين والمصرفيين في أنحاء العالم في السنوات الأخيرة.

وما يعكس ذلك، حرص بنوك كبرى مثل البنك الأمريكي “سيتي جروب” والبريطاني “إتش إس بي سي” والألماني “دويتشه بنك” على إطلاق فروع لهم تتعامل بنظام الشريعة الإسلامية. ويوجد ما يقدر بـنحو 300 بنك إسلامي ومؤسسة مالية إسلامية في العالم، من المتوقع أن تشهد أسهمها نموًّا بمقدار تريليون دولار بحلول 2011/2010.

وفي سياق الخطط المستقبلية لمصرف السلام الجزائري، أكد نائب رئيس مجلس إدارة مصرف السلام ـــ الجزائر، أن الجزائر تعد نقطة جذب رئيسة في منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا للاستثمارات الإماراتية والعربية على العموم، مشيراً إلى أن مصرف السلام ـــ الجزائر رفع رأسماله بنحو 40 مليون دولار إلى 140 مليون دولار، لمواجهة متطلبات خطة التوسع التي سيشرع فيها المصرف بداية من 2011. وتوقع الميزة، أن يشهد نشاط المصرف توسعاً ملحوظاً بداية من السنة الجارية على جميع الصعد، بما فيها إطلاق خطة للانتشار الجغرافي لتغطية المناطق التي توفر طلباً كبيراً في وسط وشرق وغرب البلاد، كما يشرع المصرف خلال السنة الجارية في تدريب مجموعة جديدة من كوادره على أساليب وتقنيات الصيرفة الإسلامية، وآليات التمويل الإسلامي المتناسبة مع طبيعة كل نشاط اقتصادي سواء في مجال العقار أو الصناعة أو تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع الفلاحة، أو الأساليب التي تتبعها المصارف الإسلامية في تمويل مشاريع البنية التحتية.

يشار إلى أن البنوك ومؤسسات التأمين التكافلي في الجزائر، تعرف وتيرة توسع سريعة جداً مقارنة بالبنوك التقليدية، مضيفاً «إن قانون النقد والقرض الذي يحكم عمل البنوك في الجزائر يتحدث عن بنوك ومؤسسات مصرفية شاملة (إسلامية وغير إسلامية)، وإن شرطه الوحيد هو تقديم خدمات مصرفية تستوفي شروط الشفافية بالنسبة للمعلومات التي تهم العملاء»، وأوضح أن الشرط الوحيد لبنك الجزائر المركزي، يتمثل في ضرورة تقديم مدونة المنتجات والأسعار المطبقة بصفة دائمة ومستمرة. وأن البنك سيركز في المرحلة المقبلة على تمويل القطاع العقاري وعلى رأسه قطاع المساكن الذي يعرف حركة هائلة في الجزائر، ولا سيما بعد إقرار الحكومة قانونا جديدا يقضي بتيسير الحصول على تمويلات بفوائد منخفضة حددتها الحكومة بـ 1 و3 في المئة على التوالي، على أن تتولى الخزانة العامة للدولة دفع الفارق بين نسب السوق والنسب التي أقرتها الدولة لدعم الحصول على المساكن.

يشار إلى أن مجلس إدارة مصرف السلام ـــ الجزائر، أمر بالمساهمة في تمويل القطاع العقاري، خصوصاً قطاع المساكن وجعلها ضمن الأهداف الأساسية للمصرف، إضافة إلى المشاركة القوية في تمويل مشاريع البنى التحتية التي تريد الحكومة الجزائرية إطلاقها خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار برنامج استثمارات عمومية تتجاوز قيمته الإجمالية 200 مليار دولار.

وكشفت المصادر أن مصرف السلام ـــ الجزائر، مستعد للمساهمة في الخطة الاستثمارية المذكورة بطريقة قوية من خلال نقل الخبرات والتجارب التي توافرت للمصرف في دول عربية أخرى، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان، مضيفاً «إن المصرف سيرفع رأسماله مجدداً من أجل المساهمة بشكل أفضل في تمويل الاقتصاد الجزائري». وعلى الرغم من أن قانون النقد والقرض الذي يحكم عمل البنوك في الجزائر، لا يتحدث عن نوعين من اعتماد البنوك والمؤسسات المصرفية، بمعنى أنه لا يشير صراحة إلى البنوك والمؤسسات المصرفية الإسلامية، إلا أن التوسع الذي حققته البنوك الإسلامية وشركات التأمين التكافلي في الجزائر خلال العقد الأخير، يؤكد وجود الحاجة إلى مزيد من هذه المؤسسات.

مستقبل التشريعات الناظمة للعمل المصرفي الإسلامي

يشار إلى أن هيئة الإشراف والمراقبة التابعة لبنك الجزائر تتعامل مع البنوك التي تتعامل وفق قواعد الشريعة الإسلامية بطريقة سلسة، بل ميسرة جداً، ويأمل القائمون على المصرف في صدور تشريع خاص بالصيرفة الإسلامية يكمل التشريع العام الذي يضبط عمل البنوك، حتى يتمكن بنك الجزائر من مراقبة البنوك والمؤسسات المالية التي تعمل وفق قواعد الشريعة الإسلامية بطريقة سهلة. وفي حال تيسير الحكومة الجزائرية عمل المصارف والهيئات المالية التي تعمل وفق قواعد الشريعة، سيسهم في تحقيق طفرة حقيقية في الاقتصاد الجزائري، سواء باستخدام الادخار المحلي، أو من خلال توفير المناخ المناسب للاستثمارات الإماراتية المباشرة التي تعتقد أن الجزائر أرض بكر تحتاج إلى استثمارات في جميع القطاعات الاقتصادية.

ومما لا شك فيه أن المصارف الإسلامية أصبحت بمثابة نوافذ جاذبة للاستثمارات الدولية المباشرة، ليس فقط في العالم العربي، بل على صعيد العالم. وقد بلغت نحو 600 مصرف إسلامي حول العالم، موجوداتها نحو تريليون دولار بعد 35 عاماً من تأسيس أول مصرف إسلامي في العالم عام 1975. ويبحث مصرف السلام ـــ الجزائر حالياً عن صيغة توافقية تسمح بتمويل المشاريع الصغيرة في الجزائر، وأن الخطة تتمثل في تمويل مشاريع صغيرة وفق قواعد الشريعة الإسلامية، في المجال الصناعي والحرف التقليدية والمجال الزراعي.

إلا أن مصرف السلام الجزائري يواجه إشكالية في التعامل مع البنك المركزي الجزائري، إذ من المعلوم أنه توجد ثلاثة نماذج من البيئات التي تعمل بها البنوك الإسلامية في العالم من الناحية القانونية وهي:

أ ـــ نموذج نظام مصرفي إسلامي كامل: وهي حالة إيران، باكستان، والسودان.

ب ـــ نموذج نظام ذي قوانين خاصة لمراقبة أعمال البنوك الإسلامية: مثل ماليزيا، تركيا، الإمارات، اليمن، الكويت، ولبنان.

ج ـــ نموذج نظام تخضع فيه البنوك الإسلامية للقوانين المنظمة للبنوك الأخرى: وهي حالة بقية البلدان الإسلامية والعربية.

والجزائر تدخل ضمن النموذج الأخير حيث إن (القانون رقم: 10 - 90) وتعديلاته، ينظم النقد والائتمان لعمليات جميع البنوك العاملة في الدولة، وذلك رغم الاختلاف في طبيعة العمل بين البنوك الإسلامية ـــ ممثلة في بنك البركة الجزائري وبنك السلام الجزائري والبنوك التقليدية الأخرى.

آفاق المصرفية الإسلامية في الجزائر

يمكننا تصورها في ظل المتغيرات الدولية والعولمة كما يلي:

أولا ـــ إن النجاح منقطع النظير والتوسع الهائل الذي شهدته البنوك الإسلامية على المستوى العالمي يجعلان الجزائر مرشحة لدخول مزيد من هذه البنوك إليها، خاصة منها الشركات الدولية القابضة، وذلك لما تحمله هذه الشركات من خبرة واسعة في الميدان.

ثانيًا ـــ إذا تزايد عدد البنوك الإسلامية في الجزائر سواء كأسماء جديدة أو كفروع، فسوف تطرح إشكالية التعامل مع البنك المركزي بحدة أكبر، وهنا يمكن أن تسهم في سن قوانين خاصة بهذه البنوك على غرار ما حدث في بعض البلدان ذات الازدواجية في القوانين المصرفية.

ثالثًا ـــ يمكن أن تستغل البنوك الدولية العاملة في الجزائر ذلك الوعي الشعبي والرغبة في التعامل مع البنوك الإسلامية في فتح فروع لها خاصة بالمعاملات المالية الإسلامية، على غرار ما قام به “سيتي بنك” الأمريكي في مصر، أو البحرين كفرع مستقل، خاصة أن هذا البنك موجود فعلا في الجزائر.

رابعاً - إن التطور الهائل والمستمر في تقنيات العمل المصرفي يفرض على البنوك الإسلامية مواكبة هذا التطور بما يتماشى وأحكام الشريعة الإسلامية، وهذا بالاعتماد على إطارات مؤهلة بتكوين عالٍ في الاقتصاد والمالية والشريعة، وإن تجربة البنوك الإسلامية ـــ على قصر عمرها ـــ تعد تجربة ناجحة بكل المقاييس، ويمكن الاعتماد عليها وتقييمها بما يخدم هذه التجربة، وذلك بالعمل على معالجة السلبيات والنقائص وتدعيم كل ما هو إيجابي فيها، خاصة أن تجربة البنوك الإسلامية في العالم تعد قصيرة نسبيًا، إذ أكملت أخيرًا عقدها الثالث. ولعل أفضل وسيلة لترشيد هذه التجربة هي الاحتكاك المستمر بين المسؤولين على مصرف السلام الجزائري ومسؤولين من بنوك إسلامية أخرى خاصة العريقة منها، وذلك من خلال الندوات والمؤتمرات الدورية، إضافة إلى الاطلاع المستمر لموظفي البنك على مبادئ وأسس النظام المصرفي الإسلامي وعلى التطورات التي يشهدها في آليات عمله.

وتنقسم أساليب التمويل في مصرف السلام الجزائري بحسب العقود المستخدمة فيها. وبالعودة إلى تجربة النظام المصرفي الإسلامي؛ فإننا نجدها تجربة حديثة العهد نسبيًا، حيث بدأت لأول مرة في ريف مصر سنة 1963 من طرف الدكتور أحمد النجار الذي أسس ما يسمى ببنوك الادخار المحلية للتعامل مع صغار الفلاحين بجمع مدخراتهم ثم تمويل مشاريعهم الفلاحية وفق أسس إسلامية، لكن الفكرة أجهضت سنة 1967 ، لتنتقل بعدها إلى دول الخليج العربي حيث أنشئ أول بنك إسلامي بالشكل الحديث في المملكة العربية السعودية سنة 1975 وهو البنك الإسلامي للتنمية، حيث كانت ملكيته وتعامله أساسًا مع الدول والحكومات، خاصة منها الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي السنة نفسها أنشئ أول بنك إسلامي خاص يتعامل مع الأفراد وهو بنك دبي الإسلامي.

ويمكن التمييز بين نوعين من أدوات النظام المصرفي الإسلامي الذي يقوم به بنك السلام الجزائري، حيث منها ما يتعلق بالتمويل والاستثمار، ومنها ما يتعلق بالخدمات المصرفية.

أولا ـــ أدوات التمويل و الاستثمار

وتمثل الصيغ التمويلية التي يمكن أن يشارك فيها البنك الإسلامي عميلا من عملائه، وهي مستنبطة في معظمها من كتب الفقه الإسلامي ومنها:

1 - المضاربة

يعرفها ابن رشد كما يلي: “أن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتاجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثًا أو ربعًا أو نصفًا” ، أي أن يتم تقديم المال من طرف والعمل من طرف آخر؛ على أن يتم الاتفاق على كيفية تقسيم الربح والخسارة.

ويتلقى البنك الإسلامي الأموال من المودعين بصفته مضاربًا بينما يدفعها إلى المستثمرين بصفته ربًّا للمال.

2 ـــ المشاركة

وهي اشتراك طرفين أو أكثر في المال أو العمل؛ على أن يتم الإتفاق على كيفية تقسيم الربح، أما الخسارة فيجب أن تكون حسب نسب المشاركة في رأس المال. ويطبق البنك الإسلامي هذه الصيغة بالدخول بأمواله شريكًا مع طرف أو مجموعة أطراف في تمويل المشاريع مع اشتراكه في إدارتها ومتابعتها.

3 ـــ المرابحة

وهي أن يقوم البنك الإسلامي بشراء بضاعة أو تجهيزات للعميل بطلب منه، ثم يعيد بيعها له مع هامش ربح معين يتفقان عليه، ويعد الدكتور الباحث سامي حمود أول من طور هذه الصيغة بعد أن أخذها عن كتاب “الأم” للإمام الشافعي وأدخلها إلى النظام المصرفي الإسلامي. ولقد أصبحت هذه الصيغة تمثل أهم أنشطة البنوك الإسلامية، بل أصبحت مشكلتها الأولى، حيث يطبقها بعض هذه البنوك بنسبة قد تصل إلى 90 في المئة من إجمالي تمويلاته، وذلك نظرا لربحها المضمون من جهة ولقصر أجلها من جهة أخرى.

4 ـــ الإجارة

وهو الاسم الذي عرفت به في كتب الفقه الإسلامي، أما البنوك الإسلامية فتطبقها تحت اسم التأجير، وهو لا يختلف كثيرا عن الصيغة التي تطبقها البنوك. وفي هذه العملية يشتري البنك الإسلامي تجهيزات أو معدات ويقوم بإيجارها للعملاء لمدة معينة مقابل أقساط إيجار شهرية أو نصف سنوية أو سنوية مع بقاء ملكيتها للبنك، أما صيانتها فتكون على المستأجر، مع إمكانية بيعها له في نهاية المدة.

5 ـــ الاستصناع

وهو أن يطلب العميل من البنك الإسلامي صناعة شيء معين غير متوافر في السوق، وأفضل مجال يطبق فيه البنك هذه الصيغة هو بناء العقارات، حيث يقوم بإنجاز مسكن يصفه العميل ثم يبيعه إياه بالتقسيط عادة مقابل ضمانات تدفع مسبقًا.

6 ـــ السَلم

وهو يشبه المرابحة في مجال تطبيقه من طرف البنك الإسلامي، لكنه يختلف عنها في تقديم ثمن السلعة عند طلبها من البنك؛ على أن يتم التسليم لاحقًا. وقد شرعه الشرع أساسًا في مجال الزراعة قديمًا، لكنه أصبح حاليًا يطبق في مجالات أخرى كالتجارة والصناعة. هذا وتوجد صيغ تمويلية أخرى كالمزارعة والمساقاة والمغارسة، إلا أن تطبيقها من طرف البنوك الإسلامية يبقى ضعيفًا بالمقارنة بالصيغ الأخرى.

ثانيا الخدمات المصرفية

وهي الخدمات التي تطبقها البنوك التجارية الأخرى، وذلك لعدم وجود شبهة الربا فيها أو عدم تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وأهم هذه الخدمات:

فتح الحسابات الجارية وما يتعلق بها من إصدارات الشيكات والبطاقات الائتمائية، أو الحسابات الادخارية والاستثمارية.

تحصيل الأوراق التجارية.

التحويلات الداخلية والخارجية.

بيع و شراء العملات الأجنبية والمعادن الثمينة.

عمليات الأوراق المالية (الأسهم دون السندات).

تأجير الخزائن الحديدية.

إصدار خطابات الضمان.

فتح الاعتمادات المستندية.

تقديم الاستشارات ودراسات الجدوى الاقتصادية.