جهينة نيوز- كفاح نصر:

رغم أن الجزائر في كل مناقصات استخراج الطاقة لا تستثني أي شركة سوى الشركات الصهيونية، إلا أن الأمريكي لا يقبل الاستثمار عبر مناقصات في الجزائر، ولا العمل في ظل شركات وطنية كالشركات الجزائرية، فهو معتاد على دول مثل دول الخليج تسلّم ثرواتها وأرضها وشعبها للأمريكي، وبالتالي الغضب الأمريكي على الجزائر كبير جداً لأنها دولة ذات سيادة من جهة، والأهم أن الجزائر من جهة بلد مصدر للطاقة ومن جهة ثانية المعبر الأساسي لأي أنابيب طاقة إفريقية إلى أوروبا. وجوهر ما تريد أن تسيطر عليه واشنطن شمال غرب إفريقيا هو خط الصحراء الكبرى الذي يبدأ من نيجيريا مروراً بالنيجر إلى الجزائر، وطبعاً الهدف الأمريكي النهائي هو واردات الطاقة للقارة الأوروبية، حيث مع ازدياد النفوذ الروسي والصيني في القارة العجوز أصبحت أوروبا ساحة الصراع الكبرى وخصوصاً مع تزايد الطلب الأوروبي على الطاقة، وجلّ ما تخشاه واشنطن أن تصحو يوماً وتكتشف أنها خسرت كل نفوذها في القارة الأوروبية، علماً أن حروب الطاقة التي اشتعلت في السنوات السابقة بدأت بتقليص نفوذ الأمريكيين شرق أوروبا.

وقبل شهور في فصول حرب الغاز (الياسمينة الزرقاء) كتبتُ عن أسباب إسقاط القذافي وبن علي وبرلسكوني، واعترض الكثيرون على مقولة إن الحرب على ليبيا هدفها معاقبة القذافي على نيته مد خط غاز إلى تونس يلاقي خط غاز الصحراء الكبرى، وفي الوقت ذاته لاستهداف الجزائر، ولكن أصبح الكثيرون اليوم يدركون أنها الحقيقة وذلك مع ازدياد تصدير الإرهاب للجزائر ونشر الفوضى في ليبيا وتونس، فالجزائر هي المستهدفة وخصوصاً مع الفشل الذريع في تقسيم سورية إلى دويلات مذهبية.

والجزائر قد عانت أكثر من عشر سنوات من الإرهاب الدموي، ولكن تمكن الشعب الجزائري من الانتصار على الإرهاب، وكذلك تمكن من بناء جيش قوي يمنع "الناتو" من مجرد التفكير بغزو الجزائر التي تملك طائرات متطورة ومنظومات دفاع جوي وبحري فائقة القوة، وبالتالي في عالم تحكمه شريعة القوي لا مكان للضعفاء وهذا ما أدركه الشعب الجزائري، وهذا ما تدركه الولايات المتحدة الأمريكية، فالجزائر انتصرت على الإرهاب وبنت قدراتها العسكرية الكافية لردع أي عدو يفكر باستهداف أرضها، ولهذا تقوم واشنطن بمحاولة تطويق الجزائر ومحاصرتها بجماعات تكفيرية إرهابية وهابية.

نعم.. فجأة حدث انقلاب عسكري في مالي على رئيس انتهت ولايته ولن يترشح مرة أخرى، وحدث الانقلاب قبل شهر من نهاية ولاية الرئيس وبدعم أمريكي مبطّن، ولم يكن الانقلاب إلا غطاءً مؤقتاً لنشر الفوضى في مالي، حيث أُرسل ما يقارب من 2000 مقاتل من تنظيم القاعدة إضافة إلى الطوارق، وذلك لتأمين حجة للأمريكي لغزو مالي لعله يحولها قاعدة لتصدير الإرهاب إلى الجزائر، وكذلك نفس السيناريو يحدث بطرق أخرى في النيجر وموريتانيا، فتنظيم القاعدة لم يدخل موريتانيا إلا بعد طرد السفارة الصهيونية منها، أما النيجر فقد تحولت إلى مقر لتنظيم القاعدة وبوكوحرام، وذلك لضرب نيجيريا من جهة والجزائر من جهة ثانية، فضلاً عن استهداف خط الصحراء الكبرى.

وما إن زارت هيلاري كلينتون الجزائر حاملة معها طلبات عنجهية، وأعلنت المصادر الإعلامية عن فشل زيارتها، وخصوصاً مع الإعلان الجزائري الرسمي عن رفض تحويل الجزائر كمعبر للناتو إلى مالي، حتى بدأت كواليس أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالتحضير للعمل على استهداف الجزائر، وربما هي مصادفات، ولكن أيضاً ما إن أُعلن عن فشل زيارة هيلاري كلينتون إلى الجزائر حتى أعلنت تركيا عن تسيير ثلاث رحلات جوية أسبوعية إلى النيجر ودون توقف، وكذلك أعلنت شركة كيوتل القطرية للاتصالات نيتها الاستثمار في الاتصالات الخليوية في صحراء الجزائر.

ولكن في المقابل الصين أعلنت نيتها دعم الاتحاد الإفريقي في مكافحة الإرهاب، والجزائر لم تقع في الفخ الأمريكي ورفضت رفضاً قاطعاً تدخل "الناتو" في مالي عبر أراضيها.

نعم.. هناك مؤامرة بدأ تحضيرها للجزائر، غير أنه لابد من التذكير بأنه حين ضرب الإرهاب الجزائر عوضاً عن سقوط الجزائر في الحظيرة الأمريكية سقطت نيجيريا من الحظيرة الأمريكية، ومن المؤكد أن المؤامرة على الجزائر لن تسقط بلد المليون ونصف المليون شهيد، بل ستسقط الأمريكي من إفريقيا وخصوصاً أن ديون الأمريكي تجاوزت 16 ألف مليار دولار ولا يزال غارقاً في أفغانستان ويعاني من أزمات مالية مزمنة أفقها مسدود، ومن المؤكد أيضاً أن الجزائر التي انتصرت على الإرهاب حين كانت واشنطن قطباً واحداً للعالم، ستنتصر مجدداً في عالم بدءاً من سورية أصبح متعدّد الأقطاب!!.