من قلم : عادل جارحى

تقدم أعضاء من حزب النور بمشروع قانون حد الحرابة لتشتعل الأوساط السياسية والشعب..أيضا يطالبون بتطبيق الشريعة على غرار الفقه السلفى لأنهم يعشقون مشاهدة الدماء فى تقطيع الأطراف وكأنها سادية متأصلة فى جيناتهم الأصولية, ونحن فى عام 1012



فى التصنيف الدولى سوف يضع مصر الى جانب أفغانستان طاليبان, الصومال, السعودية , السودان( رغم أنها توقفت بعد الأنفصال المشؤوم)هذه هى القوانين ذاتها التى دمرت أفغانسات والصومال والسودان..



المساحة أو المسافة أو الفجوة بين المخزون الحضارى المصرى والسلفية هى أكثر من سبعة آلاف سنة, ربما ضوئية ... أين المرأة القديمة والحديثة من سلفية النقاب؟ بداية من حتشبسوت ونيفرتيتى وكليوباترا ومرورا بهدى شعراوى وصفية زغلول وعائشة عبد الرحمن بنت الشاطىء... لم أجد فى القرآن أوسمعت أو قرأت فى السنة والأحاديث, رغم أن لى تحفظ على الكثير من الأحاديث, ولا أستفتى فيها إلا عقلى فقط, لم أجد أى علاقة أو دليل عن النقاب أوالشادور أو البرقع.. البرقع هو عادة جلبها التاتار أو العثمانيين الى مصر وكانت أسوأ وأحط حقبات تاريخ مصر والعرب أجمعت عليه كل مصادر المؤرخين بالتفصيل, فكانت المرأة كنبة أو النساء كانت كنب فى أملاك السلاطين.. لم أجد أى مصدر ألهى يصف المرأة بأنها عورة ولا أدرى كيف أقنتعت أى أمرأة بالعقيدة السلفية بأنها فعلا عورة وبالتالى عليها أن تختفى..



قرأت بدقة كتاب أو مجلد وهو عدة كتب جمعتها الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطىء كما كانت تلقب , جمعتها فى كتاب واحد(سيدات بيت النبوة) من بينها كتاب زوجات الرسول وتركت تعليقا أو ملحوظة عن كل صفحة, بداية من والدة سيدنا محمد السيدة آمنة بنت وهب, حتى آخر زوجاته مارية القبطية, لم أجد دليل واحد أو شىء أسمه النقاب أو أن المرأة عورة...وبالمناسبة, بعد البحث فى كل المكتبات, يبدوا أن السلفيين سحبوا الكتاب من السوق منذ خمسة عشر عاما وقيل لى قد تأتى به من مكتبة مدبولى الشهيرة, قال لى أبناء مدبولى أن الكتاب أختفى من السوق سألته وما الحل , سرح قليلا ثم أخذنى معه الى بدروم المحل ولف لى الكتاب ووضعه فى كيس ودفعت حسبما طلب وأخذ منى وعد ألا أبيح بأننى حصلت عليه من مكتبته, قلت حتى بعد عشر سنوات فضحك وقال لا طبعا , وخرجت من عنده أخفى الكتاب وكأننى أحمل مخدرات.. لأن الكتاب يتحدث بشفافية قد لا تخدم أهداف من يطفىء الشموع..



أنا أثق فى تصريحات عبد المنعم الشحات, وصبحى صالح وبرهامى ويعقوب وغيرهم من بعض دعاة السلفية, منهم كاتب على صفحات عرب تايمز, فجر براكين الأرض وبكل ما جلبت القواميس من توصيفات على رأس المسيحيين, أثق فى تصوراتهم عن وضع المرأة والمسيحيين والسياحة والبنوك وأمور كثيرة فى الحياة العامة والخاصة ووضع ومكان المرأة من ذلك لأنهم يعبرون بصدق عن فلسفة عقائد السلفية دون تحفظ, أما تصريحات حزب النور السلفى المنمقة فى الخارج وهم يخفون الداخل, فلا أثق بهم لأنهم يخدعون أنفسهم قبل أن يخدعون الناس والبلكيمى وونيس مثلا.. وأنا لا أفرق بين أخوانى وسلفى لأن المنهج والعقيدة واحدة, فقط يختلفون قليلا فى آليات الأدارة والتنفيذ, ألم يصرح أعضاء بحزب النور أنهم سيضمون مسيحيين الى صفوفهم؟ الآن يخرج أحدهم ليؤكد أن تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد لا تجوز!! كذلك خرجت مجموعة سلفية تطلق على نفسها جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر, قالت أن أعضاء حزب النور كان يمولها, فجاء تصريح من حزب النور أنه لا علاقة لهم بهذا الفصيل!! لذلك أتعجب من التناقض فيما قرأته فى مقالات كثيرة وما نشاهد ونسمع الآن لا يعبر إلا عن حزب الظلام..



يتهمون من خالفهم بالكفر, رغم أن رؤساء مصر السابقون كانوا علمانيون أشتراكيون مسلمون, لكن خلط وتشويه الأمور أصبح من أدوات الإستغفال, مثلا تجد أعضاء حزب شيوعى أو أشتراكى مسلمون يؤدون الفرائض, يتهمهم السلفيون بالكفر لأن الشيوعية أو الأشتراكية, ألحاد, رغم أن سيدنا محمد كان أشتراكى بطبعه يحقق ويطالب بالعدالة الأجتماعية وهى جوهر الأشتراكية وتعمل به كل دول أوروبا الغربية حتى لو كانت أنظمتها رأسمالية, لكنها تحفظ حق كل مواطن فى المأكل والمسكن والصحة والتعليم, لكن السلفيين يتعللون بأحد بنود الماركسية التى تقول (لا ألاه ولا دين والحياة مادة وما الدين إلا مخدر للشعوب).. فما علاقة مصر أو سوريا مثلا أو أى شعوب مسلمة بهذا البند؟؟.. يخرج علينا أحد لا عبى الكرة المصرية السلفى الشهير يقول أنه لا يحتفل بعيد ميلاده لأنه ليس من السنة!! إذن لماذا تحتفل الشعوب الأسلامية بعيد ميلاد سيدنا محمد مولد النبى؟؟ والمسيحيون يحتفلون بعيد ميلاد سيدنا عيسى المسيح؟؟



سيدنا محمد لم يكن طبيبا ومنذ نشأته وهو يتطبب بما كان متاح من أعشاب ذات الوقت, لكن هناك من العطارين والكتاب والدجالين من أتخذ من هيبة ووقار الأسم غطاء لبضائعهم الرخيصة, فأطلقوا عليها الطب النبوى, والرسول منها برىء, وليس أمام الجاهل والجائع إلا الخضوع لعمليات النصب..

السلفيون يؤمنون بأن البنوك القومية وغيرها بنوك ربوية, رغم أن فوائد البنوك فى حركة صعود وهبوط والتعامل معها آمن وتعاملها على الصعيد العالمى أصبح معقد ولا يمكن لأى دولة الأستغناء عنه , كما أنه أصبح غير معقول بل من المستحيل الآن بعد كفاح ربع قرن وأكثر من العمل الشاق يصحوا الناس على كارثة.. طارت تحويشة العمر فى شركات وبنوك توظيف الأموال بأسلوب عفى عليه الزمن وطالما التجارة قابلة للربح والخسارة لأن التجارة شطارة, فما معنى أن تنهار ملايين العائلات حينما تبخرت فجأة تحويشة عمرهم؟؟



سوف يأتى سؤال, لماذا إذا حصل السلفيين على أغلبية الأصوات؟؟ لأن الأمية والجوع سوف تختار وتصوت لمن يشبعه من جوع يسد عدة أيام.. لو كان هناك علمانى مسلم كما هم فى تركيا أو ماليزيا وأشبع الناس من الجوع وأواهم فى مسكن آدمى وعلمهم القراءة, حتما سوف يصوتون له... فى مسألة البنوك, لو طرح السلفيون فى أستفتاء عام عن تحويل البنوك أو حتى غلقها, سوف يحصلون على أكثر من خمسة وسبعون بالمائة بالموافقة!! لماذا؟؟ لأن الغالبية لا يملكون شيئا!!.. كذلك لو طرحت فى أستفتاء أن السياحة والشواطىء سكر وعرى كما يدعى السلفيين وطالبوا بإغلاق الشواطىء سوف يحصدون ثمانون بالمئة من الأصوات لأن أحدا من هؤلاء لا يعرف شكل البحر ولا معنى مدينة سياحية... الأمية والجوع تحصد أصوات السلفية, ولن أقول الفقر لأن من الفقراء خرج علماء ومفكرين وأدباء وشيوخ ورؤساء..



أما عن القتل والتفجير فالسلفية لها باع طويل فى ذلك ولن أذهب بعيدا, فى مصر من أغتيال وزراء وشخصيات عامة ومفكرين وأدباء الى التفجيرات التى أكتوى بها أبرياء مصر.. أضافة الى ما حدث للكنائس حتى فى أيام الأحتفال بأعيادهم؟؟ وهل أصبح فى مصر ثلاثة طوائف أو فصائل؟؟ مسلمون وإسلاميون ومسيحيون أو ماذا؟؟



الإرهاب كان حليف السلفية ولنا فى مصر والجزائر والعراق والسودان وأفغانستان وباكستان وأندونيسيا ومعظمها بلاد إسلامية, الأدلة الدامغة تشهد, وكما ذكرت سابقا عن شخصيات عامة وأدباء أغتيلوا على أيدى سلفيين كما يفعل الموساد..



الوقوف حداد حرام.. تهنئة المسيحيين فى أعيادهم حرام.. العزاء فى الكنيسة حرام.. تحية العلم والنشيد الوطنى حرام... الأغانى والموسيقى والحفلات حرام حتى الصور الفوتوجرافية حرام!!.. أحمد المحلاوى أحد أقطاب السلفية ينادى بهدم التماثيل الفرعونية, وغيره ينادى بهدم أضرحة الموتى حتى الأولياء منهم.. أيضا عبد المنعم الشحات يدعى أن ألعاب الكرة بدعة غربية وبالتالى حرام, كذلك وجدى غنيم وعبد الله بدر دعاة الإسلام الجدد يتهمون الفن والفنانين بالدعارة.. كيف يسمح لكل هؤلاء بتكوين أحزاب وحق الترشح ومنهم أيضا أعضاء فى اللجنة التأسيسية للدستور؟!..

المتهمون والمشاركون والمساهمون فى عمليات قتل وتفجير وإغتيال فى الدول الديمقراطية المحترمة, يطبق عليهم القانون وأحكام الدستور والأعراف بعدم الترشح أو الإشتراك فى إنشاء أو تكوين أحزاب, أيضا يحرمون ولا يحق لهم العمل فى التدريس أو الشرطة أو الجيش.. رغم ذلك سمح لهم النظام الجديد بالترشح وتكوين أحزاب؟!

أعتقد أن السياحة وهى تمثل أكثر من ربع الدخل المصرى وصناعتها الوسيطة من منتجات وأغذية وزراعة تمثل حوالى خمسة عشر مليون من العاملين, أعتقد أنها سوف تنهار تماما بعد إغلاق ألفين مصنع.. السائح الأوروبى يرتاب عندما يرى كيس أسود يتحرك, أصبح لديه إنطباع أن بداخل هذا الكيس متفجر... لو دخلتم على موقع مجلة فورن بولسى هناك أرتيكال بالأنجليزية (فى يوم من الأيام), سوف تشاهدون كيف كانت أفغانستان متطورة وتظهر تماما مثل القاهرة فى الستينيات.. قارن بين ما تراه وماذا فعل بها سلفيوا طاليبان... اليوم لا أدرى, هل طور السلفيون من أنفسهم؟؟ أشك فى ذلك, لأن عقيدة السلفية لا تتطور ولا تتغير, والأدلة تؤكد ذلك فى أحداث أخيرة, ومازال الفقه السلفى يعتبر المرأة عورة لتختفى فى وشاح أو كفن أسود, الدكتور عصام العريان الرجل الثانى فى حزب الأخوان ذهب الى شرم الشيخ وقد تكون أول زيارة فى حياته لمدينة سياحية, ينادى شركات السياحة بالعودة الى مصر, ولم يدرك أن السياحة صناعة وحرفة بالغة الحساسية لا تأتى بالمناداة والتمنى, وليست سياحة الى قريته فى ناهيا...المخطط يخطوا بنجاح لأن كل الحجوزات السياحية ألغيت وتحولت الى تناريف وأسبانيا والبورتغال واليونان لتفك جزء من الأزمة المالية الطاحنة والعطالة فى أوروبا, وعصام يؤذن فى مالطا, لأنهم يعلمون أتجاهات السلفية مستقبلا ولا ينخدعون بكلام اليوم المعسول, فالحياة عندهم عمل وفعل على المكشوف..



لكل هذه الأسباب لا أقبل أن يمثلنى سلفى ولا سلفية بل أشعر بالخجل أنهم يحسبون علينا كمصريين يحملون الجنسية المصرية!؟ أين الحضارة المصرية العريقة العظيمة من هؤلاء؟؟.. كما قلت أنهم حصدوا أصوات الجوعى والأميين وهى دائما تذهب لمن يطعمها أو يوهمها بذلك, وعندما يشبع الجائع ويقرأ الأمى, سوف تنجلى كل الحقائق ويعتلى المخزون الحضارى المصرى مرة أخرى كما ظهر فى الثورة, والأيام والسنوات القادمة سوف تشهد.. وما دخل من باب الخداع سوف يخرج منه.