دعا حقوقيون ونشطاء سعوديون، بينهم سيدات، إلى تجريم العنف الأسري من أعلى المستويات، بشكل صارم كخطوة حقيقية لوقف جرائم العنف ضد المرأة، وتوعية المرأة السعودية بحقوقها، بما في ذلك المسارعة بالإبلاغ عن أي جريمة عنف تتعرض لها، موثقة بالمستندات والأدلة.

وبالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1999، تشهد السعودية مطالبات متصاعدة بإصدار مدونة للأسرة ونظام حماية من الإيذاء، يحمي المرأة من العنف الأسري في ظل تزايد حالات العنف التي ترصدها الجهات المعنية بإيواء النساء.

وفي هذا الإطار، طالبت الدكتورة سهيلة زين العابدين عضو جمعية حقوق الإنسان في حوار مع "العربية.نت" بتجريم العنف الأسري أولاً عبر تعديل الأنظمة التي تساعد الرّجل على ممارسة العنف ضد المرأة، مشيرة إلى أن المفاهيم المغلوطة للنصوص الدينية ساهمت بشكل أساسي في زيادة معدلات العنف ضد المرأة في البلاد وممارسة التمييز ضدها.

وأضافت الدكتورة سهيلة أن "مفهوم الولاية أدى إلى مآلات وخيمة لدى كثير من الأسر بسبب الفهم الخاطئ له، إذ يقوم الأب بالتحكم بمصير أبنائه وبناته حتى ولو كان معتلا نفسياً وجسدياً، ويحرمهم من الدراسة ويمارس ضدهم كافة أشكال العنف".

ولفتت زين العابدين إلى أن المرأة تتعرض للضرب من الرجل لأسباب عديدة، من أبرزها الفهم الخاطئ لعبارة "واضربوهن" الواردة في القرآن الكريم، إذ تؤكد بأن عبارة الضرب الواردة في النص المقدس لا تعني المساس بالمرأة جسدياً إطلاقاً، وتضيف: "تم ترسيخ مفهوم الضرب واستغله الرجل بفضل الخطابات الدينية المتشددة التي تعتمد على مقولات دينية موروثة وخاطئة كمقولة "على المرأة أن تصبر على أذى الرجل صبر المملوك".

وتعليقاً على اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة التي وقعت عليها السعودية عام 2002، قالت الدكتورة سهيلة زين العابدين بأن كثيراً من القضاة ورجال الدين لا يعترفون بالاتفاقيات الدولية التي تجرم ممارسة العنف ضد المرأة، إلى جانب عدم قيامهم بتطبيق الأحكام الشرعية حسب مفهومها الصحيح، ومنها الأحكام الشرعية المتعلقة بمعاقبة من يقومون بالعنف ضد النساء، مطالبة بإعادة فهم النصوص حسب مفهومها الصحيح، وليس حسب الموروثات الفكرية التي تسيئ للمجتمع والإسلام، حسب وصفها.
المشكلة في تطبيق القوانين

من جهته، أوضح الدكتور خالد الفاخري عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، أن السعودية التزمت بتفعيل بنود اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة بعد إعطائها حقها بتولي المناصب والانتخاب في المجالس البلدية خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى السماح لها بالانضمام إلى عضوية مجلس الشورى.

وأشار الفاخري إلى أن الأنظمة السعودية تحاكي الجميع بصفة المواطن الذي تكفل له الحماية من الأذى، لافتاً إلى أن المشكلة هي في التطبيق، وقال: "التشريع العام منح للمرأة حقوقها، ولكن النساء يواجهن إشكالات بسبب جهلن بحقوقهن والإجراءات الواجب اتخاذها مقابل ما يتعرضن له من الأذى".

وقالت الناشطة في حقوق المرأة منال الشريف بأن تأخر صدور مدونة خاصة بالأسرة وعدم وجود مراكز لرصد ودراسة وإحصاء حالات العنف التي تقع في البلاد، أسهم في غياب الحلول والنظر إلى المشكلة بحجمها الحقيقي، إذ ينظر لحالات العنف على أنها حالات فردية، رغم أنها تقع بشكل مستمر.

وتعليقاً على الاتفاقيات الخاصة بالأسرة والمرأة والتي وقعت عليها السعودية في وقت سابق، تساءلت الشريف عن سبب عدم تطبيق ما ورد في نظام الأحوال الشخصية الذي وقع عليه وزير العدل السعودي عام 2001، فيما أطلق عليه "وثيقة مسقط لنظام الأحوال الشخصية".
أبرز المعضلات: حالة التلبس

الدكتورة موضي الزهراني مديرة دار الحماية والضيافة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في الرياض، أوضحت بأنه منذ العام 2004 بدأت الدار بحماية المرأة بشكل رسمي، عبر سبعة عشر لجنة، تضم عدداً من الجهات، على رأسها الشرطة وإدارة مكافحة المخدرات وهيئة التحقيق والادعاء العام وإمارة المنطقة وغيرها، لافتة إلى أن التواصل بين اللجان ليس على المستوى المأمول.

وتقول الزهراني بأن من أبرز الإشكالات التي تواجهها دار الحماية في حماية المرأة من العنف هو ما يتعلق في لحظات إلقاء القبض، حيث تبدو ثقافة القبض على ربّ الأسرة لدى رجال الأمن شيئاً جديداً يكسر ثقافة التربية الذكورية، ولكنها تضيف "قطعنا شوطاً كبيراً، وأصبح معنا عضو في لجنة الحماية برتبة عقيد".

وطالبت موضي الزهراني بتوفير حماية لأعضاء وعضوات دار الحماية، حيث يقومون بمباشرة حوادث العنف من الرجال على النساء، إضافة إلى قيامهم بزيارة المنازل أثناء إلقاء القبض ومواجهة من يقومون بالعنف، بما فيها أعمال القتل والاغتصاب.

وأكدت الدكتورة الزهراني بأن سببا رئيسياً من أسباب تعرض المرأة للعنف هو المرأة نفسها، حيث لا تقوم بالإبلاغ إلا بعد مرور سنوات طوال من الحادثة.