ربما الكثيرون يعتقدون أن البيئة الحاضنة للإرهاب هي سبب رئيسي لنمو العصابات التكفيرية، رغم أن أول ضحايا هذه المجموعات هم المدنيون، وأكبر دليل على ذلك وجود ما يقارب من ثلاثة ملايين نازح داخل سورية وما يقارب من نصف مليون مهجّر خارجها، في دليل إضافي على عدم وجود بيئة حاضنة، فرغم أن غالب القرى والبلدات السورية لا تحوي حتى مخفراً للشرطة، تعجز العصابات عن دخول هذه القرى دون وجود عميل لهم في الداخل يسهل تسلّلهم وتجمّعهم وتكديس سلاحهم، وهذا ما حدث مثلاً في بصر الحرير حين تواطأ بعض الخونة على أهالي بلدتهم، والنتيجة تهجير كل السكان ما بين يوم وليلة، حيث نزح المدنيون إلى السويداء ودمشق، ومحافظة السويداء حيث يقيم عشرات آلاف النازحين السوريين كانت ومازالت هدفاً للعصابات كي لا يكون هناك مكان آمن للسوريين، وقد حاولت العصابات سابقاً إيجاد وكر لها قي بلدة القريا وفشلت، وحاولت شنّ هجمات على عدة بلدات وتكلّلت بالفشل ولهذا حاولت العصابات الدخول إلى السويداء عبر منطقة ظهر الجبل، حيث مئات البيوت الفارغة في الشتاء في بساتين التفاح، وخصوصا أن بين صفوف العصابات الإرهابي الفار من الجيش خلدون زين الدين الذي يعرف طرقات ظهر الجبل والذي عمل كمرشد لهذه العصابات التكفيرية بعد أن عاد من العلاج في المشافي الأردنية على إثر إصابة بالغة في فخذه بين صخور منطقة اللجاة، قبل عدة شهور.

هذا ونجحت العصابات بالتسلل إلى الجبل قبل أكثر من شهرين وتأسيس وكر لها في أحد البيوت التي يملكها مواطن لبناني يملك بستان تفاح في ظهر الجبل، وشنّت هجوماً على إحدى قواعد الدفاع الجوي قبل أسابيع في ظهر الجبل، وتكبّدت خلالها خسائر فادحة، ولهذا بدأت من جديد بالتجهيز لوكر كبير جداً والهدف الدفاع الجوي ومحطة البث التلفزيونية وأهداف مدنية وعسكرية في مدينة السويداء وشهبا، بحسب الوثائق التي ضبطت مع العصابات، التي كانت تجمع نفسها وتكدس السلاح.

وكون الجهات الأمنية بطبيعة الحال تبحث عن وكر العصابات في ظهر الجبل، منذ الهجوم على قاعدة الدفاع الجوي، وبالتعاون مع المواطنين تمكّنت من رصد مخبأ للأغذية والخبز والسجائر بجانب حائط حجري لأحد البساتين في يوم من النادر أن يكون هناك شخص في الجبل بسبب البرد والثلوج الكثيفة، ورصدت دورية للاستخبارات تلك الأغذية حتى جاء من يحاول أخذها وحين حاولت إيقافهم شُنّ هجوم مسلح من عدة مصادر باتجاه الدورية التي ردت على النيران وطلبت مؤازرة عسكرية، وحدثت أول اشتباكات استمرت ما يقارب من ست ساعات وقتل على إثرها 11 مسلحاً واستشهد عنصران من الجهات المختصة وذلك بالقرب من سد الروم، وضبط في الوكر مدفع هاون ومجموعة عبوات ناسفة ضخمة وأربع عبوات ناسفة مضادة للدروع، وبدأت عمليات التمشيط وتعقب آثار الفارين على الثلوج وفي اليوم التالي حدثت اشتباكات أسفرت عن مقتل 24 إرهابياً ومصادرة صواريخ لاو إسرائيلية الصنع وتجهيزات طبية إسرائيلية الصنع وثياب خاصة بالمناطق الثلجية يستعملها جيش الاحتلال في جبل الشيخ ومجموعة أسلحة وأجهزة اتصال متطورة، واستمرت مطاردة العصابات بالأحراش والوعور حيث جرى الاشتباك الثالث بالقرب من بلدة قنوات والاشتباك الرابع بالقرب من قرية صلاخد حيث كانت العصابات تفر بطريقها إلى صخور اللجاة، وبحسب المصادر وصل عدد الجثث من الإرهابيين إلى ما يقارب من 35 جثة وصلت إلى المشفى وبعض الجثث تمزقت بين صخور اللجاة بعد أن وجه لها الطيران الحربي عدة قذائف.

وقد عرف من جثث الإرهابيين جثة الإرهابي ودليل المرتزقة في منطقة ظهر الجبل الفار خلدون زين الدين، واعترفت صفحات التنسيقيات التي تتمّ إدارتها من السعودية بمقتل 8 إرهابيين سوريين من بلدة الحراك بريف درعا في تلك العملية، فيما أشارت التوقعات إلى جثث بعض الإرهابيين غير السوريين حيث لم يتم التعرف على جميع الجثث التي وصلت إلى مشفى السويداء، وبهذا تكون المحافظة أحبطت من جديد محاولة نشر اللااستقرار والقتل والدمار في مدنها وبلداتها.