نتفق مع حكومة الاخوان على أن الفساد هو تركة ثقيلة الحمل من عهد مبارك ونتفق معهم حول أهمية تطهير البلاد من الفساد وأهله تلك كانت ولازالت مطالب وأهداف ثورة الخامس والعشرون من يناير ولا يختلف حولها اثنان لا بل يجتمع عليها أهل ميدان التحرير وغيرهم من أبناء مصر الشرفاء وسعدنا يوما بخطاب الرئيس المصري الجديد عندما فضح بعض أوجه الفساد من بيع المحروقات في السوق السوداء وخلافه وطربنا لكافة خطبه الرنانة والوعود والمواثيق وقلنا ان الرجل وحكومته قد وضعوا أيديهم على الفساد والمفسدين ويوشك مصيرهم الحالك بين قاب قوسين أو أدنى وأدركنا من خلال تحليلنا للخطب والتصريحات أن الفساد بات معلومة صورته وواضحة معالمة وأصحابه وانتظرنا مع طوابير المنتظرين من أشقائنا شعب المحروسة أن تدق ساعة الصفر وأن ينقض الرئيس وحكومته على المفسدين بقبضة من حديد ..فما الذي حدث ، انشغل الرئيس وحزبه وجماعته وحكومة الكرتون في مقارعة الشعب المصري وانشغلت الرئاسة في رفع الدعاوى بالعشرات والمحاكمات وانشغل الحزب والجماعة في سب الناس وتسفيههم واتهامهم بالباطل وركزوا جهودهم على شراء أصوات الفقراء المعدمين وكأنهم يقولون لهؤلاء المساكين أعطونا أصواتكم وأرواحكم معا

هذا ما يحدث فعلا في مسلسل مجازرالقطارات المصرية والرئيس وحزبه وجماعته وحكومته الكرتونية يعلمون علم اليقين ومنذ أن كانوا في المعارضة ابان حكم مبارك أن الهيئة العامة لسكة الحديد المصرية وهي أكبر سكة حديد في منطقتنا ومن كبريات سكك الحديد في العالم لا تعاني من الفساد فحسب بل من انتهاء فترة استهلاك قطاراتها وسككها وجاءت مجزرة الخمسين طفلا لتذكرهم بالفاجعة لكنهم غضوا أبصارهم مشغولون عن هموم الشعب المصري وحياته وحياة أبناءه وهاهي حادثة قطار بدرشين الذي حشر فيه عنوة وبالضرب مجندي الأمن المركزي ثم قتل منهم تسعة عشر مواطنا من فلاحي مصر تأتي لتذكرهم ثانية بحجم الفجيعة ويأتي التقاعس والاهمال في انقاذ الناس وسوء حال المشافي التي تفتقر الى أبسط احتياجات الاسعاف والعلاج لتقول لهؤلاء المتخمون بالشعارات الدينية الزائفة ماذا فعلتم للفقراء الأبرياء من الشعب المصري وأين الوقاية من الفساد في خططكم ، كل ما فعلوه اعتقال السائق وسجنه وكل الحقائق الفنية تشير الى أن العربة الأخيرة في القصار انشطرت نتيجة ما ركب هيكلها من صدأ ،ثلث بقي يجره القطار والثلثين تأرجحا على خط السكة ثم ارتطما بقطار أخر عابر وليس كما يدعون أن السائق تجاوز السرعة وارتطمت العربة الأخيرة بقطار عابر ، حتى مأسي الناس وموتهم يزورونه ويخفون الحقائق عنه ولا يندى لهم جبين.

نعلم أن مبارك ورثكم ثقل الفساد وأهله ولكن السؤال هل ورثكم أيضا مهمة قتل المصريين في العبارات والقطارات والطرق خشى ما أخشاه أن يظل الأب المصري يخبر ولده عن مشروع النهضة حتى يبلغ الابن من العمر عتيا ثم يدرك أنه كان يستمع الى قصة الزير سالم أو سيف بن ذي يزن حتى ينام وينسى هموم ذاك الوطن الذي ابتلي بحكمهم ثم يستيقظ ثم ينام وهكذا دواليك وكأن النهضة فقط أي ينهض مرسي كل صباح الى الاتحادية ويغادرها ليلا دون أن يحقق للشعب المصري أي انجاز يذكر عدا جعجعة بلا طحين ومضغ قرارات وبصقها ثم لحسها ومضغ اخرى وهكذا في مسلسل لجماعة من جهلة شاءت الأقدار أن يتربعوا على كرسي السلطة ويقررون مصيرا أسودا لأكبر وأهم بلد عربي ...الى متى أيها المصريون وهل المطلوب أن تموتوا جميعا حتى يقنع هؤلاء بأنهم فاشلون ثم يرحلون .