حَبِيبَتِي دِمَشْقُ،
حَمَاكِ اللهُ مِنْ حَسَدٍ،
كَسَتْهُ الصَّحْراءُ بِرَمْلِها المُغْبَرّ، فَجَاءَ إِلَيْكِ بُنْدُقِيّة مُحَمَّلَة عَلَى جَسَدِ؛
كُلّهُ لِحْيَة شَمْطَاء وبَقَايا مِنْ جُمْجُمَةٍ مُفْرَغَةٍ،
لا تَعْرِف عُروبَةً ولا إِسْلامَاً وَلا تَأْلِيهاً لِلْوَاحِدِ الأَحَدِ!
كَأَنَّمَا لا يَدْرُونَ أَنَّ الضِّبَاعَ والذِّئَابَ وَالنِّعَاجَ والجُحُوشَ تَبْقَى وُحُوشاً
فالكِبْرُ لا يَلِيقُ إلّا بالسِّبَاعِ، وَمِنْ قَبْلِ خَلْقٍ، لها ولاءٌ لِزَعِيمِها الأَسَدِ.
يا شامُ
لَكِ مِنَ القَلْبِ حَبٌّ، ومِنّي انْحِناءَةٌ حَدَّ السُجُود لتُبْلِغكِ السّلام،
فاضَ بِهِ مِنَ الرُوحِ والقَلْبِ حَتّى اسْتَوَى عَلَى كامِلِ الجَسَدِ.
لَوْلا تَجَمّد العُرُوق في حُنْجرتي ويَدِي،
مِنْ تَرَاقُصِ الأَمْطَار في كُلِّ زاوِيَةٍ،
يُخَالِطه نَدْفُ الثلوجِ وَزَخَّاتٍ مِنَ البَرَدِ،
لَأَنْشَدْتُكِ تَرَاتِيلاً مُقَدّسَةً وأحْلَى كَلام!
هذا عَالَمٌ تَمْلَؤهُ سُجونُ يهودٍ وأبْناء عُمُومَتهم،
فربيعُهُم يَكْبُرُ بِهِ الزَّنَخُ عاماً بعد عام!
آه يا حَمَاة ويا حمص ويا حلب!
لِكُلِّ المُدَافِعين عَنْ بَلَدي؛
عَنْ عِزّ سُورْيانا وَرَايَةَ العَرَبِ،
عَنْ حَبّاتِ تُرابها والماء والهواء وكل أشجارها،
عن كلِّ ناسِها مِن الشيْخِ إلى الوَلَدِ؛
صلاةُ ناسكٍ مُتَعَبِّدٍ، وقرابينُ حُبٍّ وهيام.
آهٍ وألف آهٍ حَبِيبَتي شَام!
آه المُحِبِّين آهي،
فلن تَهُدّكِ الأوْجاعُ، رغم كلّ المارقين وآلام الجراح.
فَقَاسِيون ما انْحَنَى أَبَدا؛ لا مِنْ حُروبِ الأَعَادِي، وَلا مِنْ أَعَاصِيرِ الرِّيَاح،
ولا مِنْ مَحَطّاتِ عُهْرٍ تَمْلَأُ الدُّنْيَا بُكَاءً زائِفاً وَعَويلاً وَنُوَاح،
يتبعه عُواءُ مَن باعوا دِينا ودُنْيا بشواقل، لِيَعْطُوا ما لَدَيْهم من إِرْثِ جِينات النُّبِاح!
مِن مُحِبٍّ عاشقٍ مُخْلِصٍ، لكِ وَعْدٌ وَقَسَم:
غَدَاً سَتَأْتِيكِ حَيْفا مُعَانِقَةً والقدس تَقْرَؤُكِ الغَرَام.
فِلَسْطِينِي، تَوْأَمُ رُوحك، يَقْسُو عَلَيْها يَهُود،
وأنْتِ مِنْ اخْوَةٍ أَعْدَاء، عِرْضُهُم والمالُ وأنفاسُ الهَواءِ عَلَيْهُم حَرَام.
نحن منذ اقْتُلِعْنا مِنْ هُناكَ ما عَرِفْنَا لِلْنَوْمِ طَعْماً،
ولا عِشْنا خَيَالاتٍ، وَلا أَضْغَاثَ أَحْلام!
لكِنَّنَا لا نَنْسَى ما حَيِينا:
أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَسْرِي إِلى قَطَرِ الصَّحْرَاءَ ولا باريس أو هاواي، بَلْ حَتْمَاً إِلَيْهَا،
وَهُوَ سَيِّدُ الخَلْقِ وَخَيْرُ الأَنَام.
وَأَنَّ ابْنها النّاصِريّ مِنْ بَعْدِ صَلْبٍ،
وَهُوَ مُعَلِّمُنا،
مِنْ بَعْدِ مَوْتٍ، بِكُلِّ الكَرَامَةِ والمَجْدِ "قَام"
من قلم : د. زهير نفاع



Reply With Quote