كفاح نصر:

التحالف ذاته الذي يموّل العصابات الإجرامية في سورية يجري مناورات جوية في الكيان الصهيوني وبمشاركة أمريكية وعربية للتدخل في سورية تشارك فيها مئة دولة معظمهم يتدربون على الهجوم على سورية، وفي الوقت نفسه يجتمعون في باريس تحت مسمّى "أصدقاء سورية"، وفي ظل هذه المناورات التي تشارك بها طائرات سوخوي وميغ، قامت طائرات الاحتلال الصهيوني بغارة على مركز من مراكز البحوث العلمية التي كانت الهدف الأول في ريف دمشق وحلب للعصابات التي تقودها تركيا وإسرائيل وقطر.

وللمفارقة تزامنت الغارة مع هجمات مركزة للعصابات المسلحة على مراكز الدفاع الجوي السوري في ريف دمشق بعد أن فشلت في تدمير هذا الموقع، وكذلك لأول مرة منذ بدأ الصراع في سورية يقوم الكيان الصهيوني بمؤازرة "جبهة النصرة" عسكرياً، وبعد أيام على مهاجمة "جبهة النصرة" لمركز الاستخبارات المتقدم في سعسع المواجه للكيان الصهيوني، وبعد أيام على مهاجمة إدارة الدفاع الجوي المتخصّصة بالدفاع عن المراكز الحيوية في سورية؟!.

والتدخل الصهيوني في الأزمة السورية ليس جديداً، فكل الصواريخ المضادة للدروع التي تقاتل بها "جبهة النصرة" في سورية إسرائيلية الصنع، واللوازم الطبية التي تستعملها "جبهة النصرة" والمسلحون في سورية صناعة إسرائيلية، وكل الأهداف التي هاجمتها "جبهة النصرة" لا علاقة لها بإسقاط النظام بل لها علاقة بتدمير قوة سورية، فهل ضرب مراكز الدفاع الجوي سيسقط النظام، أو حرق القمح، فضلاً عن نهب المصانع وحرق الأقطان، ومراكز البحوث العلمية وخطوط الغاز والكهرباء، والقطعات العسكرية التي لا علاقة لها بالأحداث السورية ومرابطة بمواجهة الاحتلال، أو متخصّصة باللغة العبرية، فكل ما قامت به "جبهة النصرة" (الجيش الحر) ليس سوى أهداف إسرائيلية بحتة، وبالتالي الغارة الصهيونية ليست سوى جزء من العدوان على سورية لا يفرقه عن غيره سوى أن "جبهة النصرة" تقاتل بإرهابيين متطرفين وهابيين متعددي الجنسيات وجلّهم عرب، في حين أن الغارة الصهيونية نفذها طيارون إسرائيليون معلنين تحالف التطرف الصهيوني مع التطرف الوهابي علناً، وظهر هذا التحالف جلياً حين تسلّل أكثر من تلفزيون صهيوني إلى ريف إدلب عبر الحدود التركية.

وللمفارقة، الكيان الصهيوني لم يعلن عن الغارة ومنع وسائل إعلامه من التطرق لها حتى بعد أن كشف عنها للإعلام مسؤول دبلوماسي قطري قائلاً إنها على الحدود السورية، واستهدفت قافلة سلاح إلى حزب الله، والهدف من ذلك هو اعتقاد الكيان الصهيوني بأن الجيش العربي السوري الذي تستنزفه العصابات الصهيوهابية سيصمت وتكون بذلك إسرائيل دمرت المركز الذي عجزت عنه العصابات القطرية التركية مجاناً، ومن جهة ثانية ترغم سورية على تشغيل بعض الرادارات القتالية ورصد تردداتها ومكانها، ولكن مع رفض سورية الرد على اتصالات من دول في "الناتو" حاولت لملمة الغارة والتغطية على الحادثة، على أنها ليست قصفاً داخل الأراضي السورية بل إنها غارة استهدفت قافلة سلاح متوجهة إلى حزب الله وقصفت على الحدود السورية اللبنانية، وبذلك يتمّ لملمة القصة ولاحقاً يتم ابتزاز سورية بهذه المعلومات، ومع رفض سورية لملمة القصة كما اعتقد الصهيوني، قام الأمريكي بالكشف عن الغارة مستبقاً بيان الجيش العربي السوري، ومعلناً بأن الغارة داخل الأراضي السورية كنوع من التهديد لسورية بأن واشنطن ستدعم الكيان الصهيوني في حال تطور النزاع وقام الجيش العربي السوري بالرد.

وسورية منذ البداية تدرك أن كل ما يجري على الأرض ليس سوى حرب أمريكية إسرائيلية، وأن المسلحين ومعهم رجب أردوغان وحمد آل ثاني ليسوا سوى أدوات في هذه الحرب، ولأجل هذا من الطبيعي أن ترفض سورية التهدئة وترفض الرد على الاتصالات الأمريكية، لأن الحرب قائمة على الأرض وهذه الغارة ليست سوى جزء من هذه الحرب، ولأجل هذا كان الرد السوري الأولي على الغارة الصهيونية ضمن بيان الجيش العربي السوري حين قال: إن هذه الغارة لن تثني سورية عن دعم المقاومة، والعدو الصهيوني يدرك تماماً أن ثمن هذه العبارة ستجعله يندم على هذه الغارة، وإذا كانت الغارة الصهيونية استهدفت مركز بحوث علمية معنيّ بتطوير عمل المقاومة فإن تدمير هذا المركز لن يمنع سورية من دعم المقاومة، بل سيجعل الصهاينة يتوسلون روسيا لوقف الدعم القادم للمقاومة، وأما الرد النهائي على الغارة فهو قادم وقد جرب الكيان الصهيوني سابقاً وشن عدة غارات على سورية ودفع ثمن كل غارة، ولكن هذه الغارة ثمنها سيكون أكبر من أن يتصوره، وكما ندم على كل حروبه التي شنّها في السنوات الماضية، وكما ندم على كل الغارات التي قام بها سيندم على هذه الغارة، ويعلم الصهاينة أن "الناتو" وسلاحه وتفوقه وعملاءه العرب ومال الخليج لن يتمكنوا من حماية أمن الكيان الصهيوني ولن يتمكنوا. وسورية يمكنها الرد بدون تهليلات إعلامية ولم يجرب الصهاينة ذلك فقط بل حتى أردوغان الذي يشن الحرب على سورية يصرخ من الألم أكثر من السوريين، والرد السوري مفتوح قد يكون إستراتيجياً وقد يكون عسكرياً وقد يكون متعدد الأشكال ولكن مع هذه الغارة أصبحت المبادرة بيد سورية؟.