تعتبر معركة رأس العين بنسختها الثانية والتي تدور رحاها بين الجماعات الكردية المسلحة بمواجهة ميليشيا الجيش الحر و المقاتلين الإسلاميين الأكثر عنفا والأشد ضراوة ما أسفر حتى الآن عن سقوط عشرات القتلى والجرحى غالبيتهم من ميليشيا الحر، لكن لماذا اندلعت المواجهات مجددا، وما الذي أدى الى سقوط الهدنة التي تم التوصل اليها بين الطرفين بعد الإشتباكات التي دارت اواخر كانون الأول من العام الماضي بين الجانبين؟
في التفاصيل انه وبعد استهداف الطائرات السورية النظامية لمواقع ميليشيا الحر داخل المدينة خرج الأهالي مطالبين هذه الميليشيا بالخروج من المدينة وتجنيبها الدمار حيث اتهم حزب العمال بتحريض الأهالي على هذه الخطوة، ما ادى الى توتير الأجواء بين الجانبين واندلاع المواجهات بعد مقتل رئيس المجلس الشعبي لغربي كردستان عابد خليل واتهام حزب العمال لميليشيا الجيش الحر بقنصه بالمقابل اتهم "الحر" "الكردستاني" بقتل أحد قياديه ويدعى أبو أسد وأدت الاشتباكات إلى مقتل 10عناصر من الجيش الحر وأربع من قوات الحماية الشعبية وجرح العديد من الطرفين خلال الاشتباكات، وتم خلالها نهب غالبية المنازل العائدة للأكراد والمسيحيين في حيي المحطة والعبرة والتي تقع تحت سيطرة ميليشيا الحر.
بعدها توصل الطرفان لهدنة غير معلنة لمدة أسبوع بعد تدخل جهات عديدة ووجوه عشائرية أدت إلى وقف إطلاق النار بين الطرفين على أن يخرج الطرفان إلى خارج المدينة مع سحب المظاهر المسلحة من المدينة وتشكيل إدارة مدنية من جميع المكونات لكنها لم تبصر النور.
وبعد تشكيل جبهة الجزيرة والفرات التابعة لميليشيا الجيش الحر، اتهم نواف البشير حزب العمال الكردستاني بالتبعية للقوات النظامية السورية ودعا ميليشيا الجيش الحر لتحرير محافظة الحسكة من النظام والشبيحة من عناصر حزب العمال الكردستاني ما ادى الى انتهاء مفاعيل الهدنة وبدأ الطرفان بالتحضير للمعركة القادمة حيث أتت قوات مساندة كبيرة لميليشيا الحر من تل أبيض والرقة ودير الزور باتجاه مدينة رأس العين وعززت مواقعها في المشفى الوطني جنوب المدينة، بينما قام عناصر حزب العمال الكردستاني الـ (pyd) وعناصر الحماية الشعبية الـ( ypg) بخطوة مماثلة وتم استقدام قوات اسناد من الدرباسية والقامشلي وعامودا، قبل ان تتفجر المواجهات مجداد منتصف كانون الثاني الحالي بذريعة قيام عناصر الكردستاني بمهاجمة احد حواجز ميليشيا الجيش الحر ومقتل عنصر تابع لأحرار الغويران من عشيرة البقارة وهم من العناصر التابعة لجبهة الجزيرة والفرات التي شكلها نواف راغب البشير، وشكل ذلك سببا كافيا لاندلاع المواجهات حيث استخدمت ميليشيا الجيش الحر الدبابات والمدفعية الثقيلة في قصف المدنيين في حيي الخربات والحوارنة اللذين يقعان تحت سيطرة قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي
ومما زاد في تأجيج نار المعركة وشكّل سببا اضافيا لاندلاعها قيام ميليشيا الجيش الحر بتوقيف المدنيين الأكراد على حواجزها والتنكيل بهم ما ادى الى مقتل عدد من الأطفال وامراتين وإصابة العشرات، كما تم توقيف 45 كردياً أثناء توجههم إلى اقليم كردستان للعمل، وقفت غالبية الأحزاب الكوردية مع الـ (pyd) وقواتها المسلحة التي تحارب في المدينة بل حتى أن عناصر الكثير من تلك الأحزاب تقاتل إلى جانبها بالإضافة إلى الكثير من أبناء المدينة للدفاع عن منازلهم وأحيائهم التي تعرض الكثير منها للنهب والسلب أثناء دخول كتائب الجيش الحر إليها.
مؤخراً وبعد اسبوع من القصف المدفعي والدبابات الذي تقوم به ميليشيا الجيش الحر ما أدى الى تهديم الكثير من المنازل وخروج الأهالي من المدينة باتجاه القرى المحيطة ، استخدمت قوات الحماية الشعبية( ypg) مدافع متوسطة ركزت على الأحياء الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الجيش الحر لتنسحب هذه القوات باتجاه حيي المحطة والعبرة القريبة من البوابة التركية في غربي المدينة حيث أصبحت غالبية مساحة المدينة تحت سيطرتها.
كما يتهم الأكراد تركيا بالسعي لتنفيذ أطماعها في محاولة اخضاع المنطقة الكردية عبر دعم الكتائب المسلحة التابعة لميليشيا الجيش الحر الموجودة في رأس العين عسكريا وماليا ولوجستيا حيث ان مصابي الجيش الحر يدخلون الى المستشفيات التركية للعلاج، بالاضافة الى إمداد أنقرة لميليشيا الحر والمجموعات الاسلامية بالطعام والذخائر عبر معبر مدينة جيلان بينار المحاذية لرأس العين في مسعى تركي واضح لجعل المنطقة الكردية تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة ما يعني عملياً سيطرة أنقرة على المنطقة، ويأتي ذلك بالتزامن مع محاولة حكومة العدالة والتنمية للتوصل الى اتفاق سياسي مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان المعتقل في سجونها لانهاء الأعمال العسكرية بين الجانبين في محاولة للحد من الخسائر التي يتكبدها الجيش التركي في المواجهات مع المقاتلين الأكراد، ولكن رياح معركة رأس العين لا تجري كما تشتهي اهواء دولة "الباب العالي" حيث تفيد المعلومات عن تقدم للمقاتلين الأكراد وسيطرتهم على معظم المناطق والمحاور، وهو ما انعكس سلبا على المجلس الوطني التابع للمعارضة السورية ما ادى الى انشقاق ثلاثة من قيادييه الأكراد وهم عادل حبش، عثمان الأحمد، محمد امين حسين على خلفية معركة (سري كان.يه) أي رأس العين واعتبروا انها تهدد " الثورة" السورية والوحدة الوطنية