يطلق كثير من المهرجين ومشعوذي الفكر والثقافة والإعلام ورموز عصر الانحطاط والتردي النفطي من تجار الكلمة وباعة الأوهام من أصحاب "التلات ورقات" ولاعبي الكشتبان، في محميات النعاج من غلمان برنار هنري وتيوس الخليج الفارسي، وبعران الردة، الذين وجدوا في صحف النفط والغاز صحف أبي جهل وأبي رغال مرتعاً خصباً لدجلهم، وتخبطهم ونفاقهم على ما يحدث في هذه المنطقة المنكوبة من العالم من قتل وخراب ودمار ودم ودموع، نقول يطلقون اسم "الثورات" و"الربيع العربي"، لا أراكم الله إياه، على ما يحدث من هلوثات وهذيانات وقتل وخراب ودمار.

وأن تدمير ليبيا، وتخريب مصر، ونشر الفوضى في تونس، وتنصيب جماعة "الماسون الملتحون"(1)، العميل التاريخي للغرب، وأذناب الصهيونية العالمية، على عروش الطغاة السابقين، هو فتوحات ثورية "عربية" أدخلت العرب في ركاب الحضارة العالمية، وصار عندنا ثورات مثل الثورة الروسية على القياصرة، والثورة الفرنسية على البورجوازية، وثورة ماوتسي تونغ على الإقطاع وحقب الأقنان والعبيد واسترقاق بني البشر، وثورات غيفار في أمريكا اللاتينية، وبوليفيا وكوبا على نحو على نحو خاص.

وصار عندنا أيضاً، الجاسوس الصهيوني، ونائب الكنيسيت، عزمي بشارة منظـّر الثورات وملهمها ومحركها، وعبد الباري عطوان، بمثابة روبسبير، وفولتير وتروتسكي، وكاسترو، وتولستوي، وأنطون تشيحوف، وكاسترو، وغيرهم من ملهمي وصانعي تلك الثورات الإنسانية العظيمة والخالدة، التي جلبت الرفاه والاستقرار وقوى الخير والمحبة والسلام لسدة الحكم في تلكم البلاد، وصارت بلدان تلكم الثورات الحقيقة قوى عظمى تتحكم بالعالم وتقوده وتتسيد على قراراته من بكين، إلى موسكو، وليس انتهاء بباريس.

وأما ثورات الصهاينة العرب، فلم تجلب سوى الشؤم والخزي والعار لأصحابها وفضحت استزلامهم وعمالتهم، وسببت الدمار والفوضى لبلدانهم، وانبعثت منها روائح الخيانة والغدر والقتل والسبي والخطف والتمثيل بالجثث، والعبث بمستقبل الأوطان وتدمير البنى التحتية للشعوب. وفي حقبة ربيع الصهاينة العرب لم يبق شبر واحد من جسد هذه الأوطان، من دون أن ترى فيه عميلاً للموساد، وصبياً لبرنار، وبوقاً لبنيامين، ومرتزقاً لهيلاري، وتابعاً لهولاند، ومملوكاً لكاميرون، وناطقاً باسم بيريز، وقاتلاً مأجوراً للموساد، ومنفذاً لأوامر البنتاغون، ومرتشياً من الممالك والإمارات والمشيخات المجهرية المنوية البدوية.

ولم يبق فتر في جسد هذه الأوطان دون أن ترى فيها جهادياً ماسونياً، وطالبانياً سفيهاً قميئاً يرفع رايات الموت السوداء، من بلاد المعيز والبعير لينشر الموت والخراب أينما حل، ولم يبق سنتتيمتراً واحداً من أرض الثورات دون أن ترى فيه مفخخة، وسيارة ملغـّمة، وعبوة ناسفة، وأشلاء لشهيد، وبيتاً مدمراً، وقذيفة لم تنفجر، وهوذة نازفة تبكي على جندي شهيد بريء وصاروخاً محمولاً على الأكتاف، وطفلاً يتيماً، وعجوزاً مرمياً على قارعة الطريق، وسبية مفجوعة، وزوجة مكلومة، وأماً ثكلى، وطفلة عارية، ووليد يتيم، ولا تصادف شارعاً من دون جثة لقتيل أجنبي دخيل، وحفرة عميقة لآثار تفجير، ورصيفاً مبعثراً، وقبراً منبوشاً، ورأساً مقطوعاً، وقنبلة موقوتة، وصاعقاً لحزام ناسف، وبلطة بيد مجرم حقير، وساطوراً ملوثاً وتقطر منه االدماء لثوري ماجن فاحش مسطول عربيد منتش ببرك الدم التي سفكها وبرزم الدولارات واليوروهات التي تصله من بلاد البعير عن كل روح زهقها، ورأس قطفه من رؤوس الشعب البائس المنكوب الفقير، وصار المواطن البسيط من ضحايا ثورات البعير يتشهى الموت على فراشه، تماماً، كما تموت البعير، وفق توصيف خالد بن الوليد، ومن دون أن تمزق جسده رصاصات الغدر الإخواني، أو تهشم جمجمته طلقات الدوشكا التي يرشها على المدنيين إخوان الشياطين من جماعة الماسون الملتحين، أو دون أن تصيبه شظية فتقعده مدى الحياة، ومن دون أن تخترق رأسه رصاصة قناص جبان رعديد، يقبع بين المدنيين.

وبات الموت على الفراش، كالبعير، أمنية كبرى لضحايا الربيع، ومن دون أن تتصيدهم قطعان الهمج البرابرة الثوار الملتحين الهائجين اللاهثين لجماع واستنكاح الحور العين من عاهرات السماء اللواتي لا يشبعن من الفجور والرذيلة والجنس المجاني الرخيص، أو الهرع لممارسة الشذوذ المقدس المحمود، الذي لا تثريب عليه، مع الغلمان المرد المخلدين، تلبية لفتاوى شياطين الردة من وعاظ المشيخات والسلاطين الملاعين.

والعلاقة الحميمة بين الصهاينة العرب من رموز الربيع العربي، من آل ماسون، وربعهم الضالين، لم تعد خافية على أحد، وظهرت للملأ وللعلن، وطفت على السطح جهاراً نهاراً من غزليات "الماسون الملتحون" الصهاينة السوريين من بني شقفة وبيانون وطيفور وعرعور بالصهاينة وظهورهم على شاشات القناة العاشرة الإسرائيلية مزهوين متفاخرين كالطووايس الدووايث، حيث أصبحوا ضيوفاً دائمين عليها، إلى رسالة مرسي العياط، إلى "حبيبه" و"عشيقه" شيمون بيريز، التي يجب أن تدخل في كلاسيكيات الأدب الإيروسي المثلي الفاضح، عن عمق العلاقة والوشيجة الخالصة ودفئها بين المثليين، وليس انتهاء بتبرع إسرائيل بمداواة واستقبال جرحى الفرع السوري لشركة القتل والإجرام الدولية "بلاك ووتر"، المسماة، بـ"الجيش الصهيوني الحر"، في مشافي بني صهيون على عينك يا تاجر، وهذا الكلام والخبر وفق صحيفة هاآرتس(2) الإسرائيلية التي نقلت النبأ ومن دون أي نفي من جانب "ثوار" وبلاشفة سوريا الذي يبدو أنهم مبسوطون ومسرورون، و"عال العال" و"مسلطنين"، لعمق العلاقة بين "ثوارهم" والكيان الغاصب الإجرامي المنحط، وطبعاً ليس انتهاءً بتبرع إسرائيل بمهاجمة وتدمير معهد البحوث العلمية السورية، نيابة عن، ومؤازرة لفرع بلاك ووتر السوري الذي فشل وخاب، وعلى مدى شهور بالسيطرة على المعهد النخبوي البحثي الأكاديمي السوري الرصين المذكور وتدميره.

ولو كان خالد بن الوليد حاضر بيننا، في عصر فتوحات أردوغان وبرنار هنري الصهيونية الماسونية، لغير حديثه بالكامل، وتنكـّر له، وتبرأ منه، واشتهى، من فوره، موت البعير بصمت وبعيداً عن فتوحات الملتحين، وعلى أن يموت على دين برنار هنري، ورسوله الأمين بنيامين، في استباحة دماء العرب والمسلمين بهذا الشكل المقزز، الخبيث، الإجرامي اللعين.

(1)- هذا الكلام ليس زعماً وتجنياً بل مثبت ومبرم، وفق كتاب: "سر المعبد.... الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين”، (دار النهضة-مصر)، وهو أحد أكثر الكتب مبيعا وقراءة خلال سنة 2012، حيث يكشف فيه القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، ثروت الخرباوي، أسرارا جديدة عن جماعة الإخوان المسلمين، ويتحدث عن كواليس الجماعة منذ إنشائها وأجندتها في ظل ما تشهده مصر من تحولات. وللخرباوي، أيضاً، كتاب“قلب الإخوان” يكشف فيه أسرار خروجه من جماعة الإخوان المسلمين في عام 2002 وأسلوب اتخاذ القرار فيها، و“عن سر المعبد” يشبّه الخرباوي تنظيم جماعة الإخوان المسلمين بالتنظيم “الماسوني”، حيث يشير قائلا: إن جماعة الإخوان المسلمين لديها أسرارها المحفوظة عن “الكهنة الكبار”، في تنظيم شبهه بـ”الماسونية” فالأفراد العاديون للماسون لا يعرفون الأسرار العظمى لتنظيمهم العالمي. كما أن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا جعل هناك درجات العضوية والنظام الداخلي في الجماعة مشابهة تماماً للنظام الماسوني....إلخ.

(2)- رابط خبر هاآرتس عن علاج بلاك ووتر سوريا في مشافي بني صهيون من "الأشقاء" ورفاق السلاح:

http://www.haaretz.com/news/diplomac...en-to-israeli-



من قلم : نضال نعيسة