عجز العرب في اجتماعاتهم تحت لواء جامعة الدول العربية عن اتخاذ أي قرار بالأغلبية الساحقة بل كانت الخلافات تدبّ في صفوفهم في كل اجتماع يعقدونه، بل إن السبّ والشتم كان هو العنوان في كل قمّة عربية كانت تديرها عقول فارغة من المضمون، وحينما كان الرئيس السوري بشار الأسد يعلن أن المقاومة هي الحلّ لاسترداد كل شبر عربي لم يصدقوه آنذاك وقد أثبت اليوم بما لا يدعو مجالا للشك أن الحرية والعزة والكرامة لا تكتسب ولا تنال إلا بالقوة.

وحينما يتعلق الأمر بأعداء سوريا بلد الممانعة، أو بلد المحور، يطير وزراء خارجية الدول الغربية وبعض الدول العربية على عجل، وكانت الدوحة مقرا للقرارات الحاسمة والعدوانية، فطار كيري من واشنطن نحوها وطار من طار بلباس العجرفة والغطرسة ولبسوا أمام العالم لباس الاعتداء الفاضح، وحينما بدأ الإرهابيون يخسرون على الأرض انتفض المارد الأمريكي ومن ورائه الفرنسي والبريطاني وحتى القطري مع الأسف الشديد ليعلنوا جميعا أنه لا بدّ من إيجاد التوازن على الأرض قبل فوات الأوان، قبل أن تقتحم القوات السورية بقية المدن التي عشّشت فيها أعشاش الإرهابيين وفرّخت في مدنها، ولا أدري ما المقصود بإيجاد التوازن على الأرض؟

اجتمعوا في الدوحة التي أصبحت وكْرا لمن هبّ ودبّ من طالبان التي فتحت لها ذراعيها وأقامت لها مكتبا تحت تأثير مورفين أمريكا وادّعت أنها حركة سياسية رغم أن أمريكا وقطر كانتا تعدانها حركة إرهابية من الطراز الرفيع وأنزلت عليها الدولة العظمى قنابلها ذات الأطنان من الكيلوجرامات ولم تفلح في سحقها من الخارطة، بل ستضطر اليوم إلى التعامل معها والاعتراف بها ككيان موجود، أصبحت الدوحة وكْرا لتأجيج الصراع في السودان بين الشمال والجنوب عن طريق ما يسمّى بالحركات المتمردة وتقيم المؤتمر تلو المؤتمر وتستقبل الوفود تلو الوفود وتحاول الإيقاع بينهم من أجل أن تبقى السودان مضطربة ومن أجل تقسيمها إربا إربا وهذا فعلا ما حدث.

اجتمعوا على عجل، وقرّروا على عجل، وانفضّ سامرهم على عجل، اتفقوا على تدمير سوريا، اتفقوا على زهق أرواح عديد الأبرياء اتفقوا على خرابها كما يقال، سيمدّون الإرهابيين بالسلاح وسيكتوون بنارها يوما وليتذكر ذلك من يتذكر، ثارت ثائرتهم وبدأت تصفية الحسابات بعد أن شعر الجميع أن النظام في سوريا بدأ يقتنص الفرص ويعلن الانتصار على مجموعة من المرتزقة وممن يسمّون أنفسهم مجاهدين، وبدأت فرنسا تشترط على المتهوّرين أن لا يقع السلاح في أيدي جبهة النصرة التي بدا مصيرها غير معروف في ظل التعقيدات الجديدة التي ظهرت على الأرض.

أريد أن أقول أن المارد القطري العربي بدت عليه علامات الزهايمر وأنه لم يعد يفرّق بين الصالح والطالح، والصاحب صار عدوّا منبوذا والإرهاب عندها محبوبا، والمال هو السلاح الذي يحقّق كل الآمال ونسيت قطر وأصحابها ما فعله رب العالمين بقارون وماله، خسف به وبداره الأرض لأنه لم يجعله في مكانه الصحيح، أريد أن أعلنها صراحة أن قطر دويلة ترعى الإرهاب من جميع أبوابه وأنها قد فتحت على نفسها أبواب جهنم، لذلك أحسّ أميرها بالذنب وأراد الانسحاب من الحياة السياسية لعله الدواء الذي يريحه من التوتر الذي استبدّ به طوال الفترة الماضية ولعل وزير خارجيته هو الذي سبب له هذا الصداع الهائل حتى صار لا يتحمله.

ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، وتتغير الأمور نحو الأفضل ولكن السيناريو الذي يبدو لائحا في الأفق مخيف، وينذر بشؤم عظيم ولا أظن أن مؤتمر جنيف 2 سينجح ولا سينعقد، إذا وجد الإرهابيون ما يكفيهم من السلاح وقد صرح زعيمهم إدريس بذلك حينما وعد أزلامه بأنه سيسقط النظام خلال 6 أشهر.

فوزي بن يونس بن حديد