في عام (851هـ) ذهب ركب من عشيرة المساليخ من قبيلة (عنزة) لجلب الحبوب من العراق الى نجد،وكان يرأس هذا الركب شخص اسمه: سحمي بن هذلول،فمرّ ركب المساليخ بالبصرة،وفي البصرة ذهب أفراد الكرب لشراء حاجاتهم من تاجر حبوب يهودي اسمه «مردخاي بن ابراهيم بن موشي»…

وأثناء مفاوضات البيع والشراء سألهم اليهودي تاجر الحبوب: من أين انتم؟ فأبلغوه أنهم من قبيلة (عنزة.. فخذ المساليخ) وما كاد يسمع بهذا الاسم حتى أخذ يعانق كل واحد منهم ويضمّه إلى صدره قائلاً: إنه هو أيضاً من المساليخ لكنّه جاء للعراق منذ مدّة،واستقر به المطاف في البصرة لأسباب خصام وقعت بين والده،وأفراد قبيلة عنزة…

وما أن خلص من سرد أكذوبته هذه حتى أمر خدمه بتحميل جميع إبل افراد العشيرة بالقمح،والتمر،والتمن «أي الرز العراقي» فطارت عقول المساليخ «لهذا الكرم» وسرّوا سروراً عظيماً لوجود (ابن عم لهم) في العراق،بلاد الخير،والقمح،والتمر،والتمن!…

وقد صدّق المساليخ قول اليهودي أنه (ابن عم لهم) خاصة وأنه تاجر حبوب القمح والتمر،والتمن!.. وما أحوج البدو الجياع الى ابن عم في العراق لديه ـ تمر،وقمح،وتمن ـ حتى ولو كان من بني صهيون.. ثم وما لم وأصله! (فالأصل ما قد حصل!) وما حصل هو التمر،والقمح،والتمن.. وما أن عزم ركب المساليخ للرحيل حتى طلب منهم اليهودي مردخاي (ابن العم المزعوم) أن يرافقهم إلى بلاده المزعومة (نجد) فرحب به الركب أحسن ترحيب…

وهكذا وصل اليهودي ـ مردخاي ـ الى نجد،ومعه ركب المساليخ.. حيث عمل لنفسه الكثير من الدعاية عن طريقهم على أساس أنّه ابن عم لهم،أو أنّهم قد تظاهروا بذلك من أجل الارتزاق كما يتظاهر الآن بعض المرتزقة خلف الأمراء…

وفي نجد جمع اليهودي بعض الأنصار الجدد إلاّ أنه من ناحية أخرى وجد مضايقة من عدد كبير من أبناء نجد،يقود حملة المضايقة تلك الشيخ صالح السليمان العبد الله التميمي من مشايخ الدين في القصيم،وكان ينتقل بين الأقطار النجدية،والحجاز،واليمن مما اضطر اليهودي ـ مردخاي ـ الى مغادرة القصيم،والعارض الى الأحساء،وهناك حرّف اسمه قليلاً ـ مردخاي ـ ليصبح (مرخان) ابن ابراهيم بن موسى.. ثم انتقل الى مكان قرب القطيف اسمه الآن (أم الساهك) فاطلق عليه اسم (الدرعية) وكان قصد ـ مردخاي ـ ابن ابراهيم بن موشي اليهودي ـ من تمسية هذه الأرض العربية باسم الدرعية التفاخر بمناسبة هزيمة النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم واستيلاء على درع اشتراه اليهود ـ بني (1) القينقاع ـ من أحد أعداء العرب الذين حاربوا الرسول العربي محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم في معركة ـ أحد ـ وانهزم فيها جيش محمد صلّى الله عليه وآله وسلم بسبب خيانة ذوي النفوس الرديئة الذين فضّلوا الغنائم على انتصار الحق،وخانوا واجبهم،بينما هرعوا لاقتسام الأسلاب تاركين مركز الاستطلاع الذي وضعهم فيه محمد صلّى الله عليه وآله وسلم فاستغل ذلك خالد بن الوليد وكان لازال مع طغاة قريش ضد محمد صلّى الله عليه وآله وسلم فأعاد خالد بن الوليد الكرة ضدّ النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وجنده دون إعطائهم المجال للتمتع بنصرهم،فكانت تلك الهزيمة التاريخية الشنعاء…

بعد هذه المعركة ـ معركة أحد ـ أخذ أحد أعداء النبي العربي (درع) أحد شهداء المعركة.. وباعه لبني القينقاع ـ يهود المدينة ـ زاعماً أنه درع النبي العربي محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم..،وبمناسبة استيلاء بني القينقاع على الدرع القديم تمسّك جدّ آل سعود اليهود ـ مردخاي بن ابراهيم بن موشي وفي ذلك ما يعبّره (2) اليهود نصراً لهم ـ لكونهم اشتروا الدرع ـ المزعوم ـ لمحمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم بعد هزيمته في معركة ـ أحد ـ التي كان اليهود وراءها…

وهكذا جاء اليهودي ـ مردخاي ابراهيم موشي ـ الى (أمّ الساهك) بالقرب من القطيف ليبني له عاصمة يطل خلالها على الخليج العربي،وتكون بداية لإنشاء «مملكة بني إسرائيل» من الفرات الى النيل…

وفي (أمّ الساهك) أقام لنفسه مدينة باسم (الدرعيّة) نسبة الى الدرع المزعوم. تيّمناً بهزيمة النبي العربي.. وبعد ذلك،عمل مردخاي على الاتصال بالبادية لتدعيم مركزه.. الى حد أنه نصب نفسه عليهم ملكاً.. لكن قبيلة العجمان متعاونة مع بني هاجر،وبني خالد أدركت بوادر الجريمة اليهودية،فدكت هذه القرية من أساسها،ونهبتها بعد أن اكتشفت شخصية هذا اليهودي (مردخاي بن ابراهيم بن موشي) الذي اراد أن يحكم العرب لا كحاكم عادي،بل كملك أيضاً.. وحاول العجمان قتل اليهودي مردخاي،لكنّه نجا من عقابهم هارباً مع عدد من أتباعه باتجاه نجد مرّة ثانية حتى وصل الى أرض اسمها (المليبيد ـ وغصيبة) قرب العارض ـ المسمّاة بالرياض الآن ـ فطلب الجيرة من صاحب الأرض فآواه،وأجاره كما هي عادة كل انسان شهم.. لكن اليهودي مردخاي ابراهيم ابن موشي لم ينتظر أكثر من شهر حتى قتل صاحب الأرض وعائلته غدراً،ثم أطلق على أرض المليبيد وغصيبة اسم (الدرعية) مرة أخرى!…
وقد كتب بعض نقلة التاريخ ـ نقلاً عن كتاب مأجورين أو مغفّلين ـ زاعمين أن اسم الدرعية يشتق من اسم علي بن درع صاحب أرض ـ حجر والجزعة ـ قائلين: إنه من عشيرة مردخاي،وان ابن درع قد أعطاه الأرض فسمّيت باسم الدرعية فيما بعد.. لكن لاصحة لكل ما كتبوا إطلاقاً.. فصاحب الأرض الذي أجار اليهودي: مردخاي ابراهيم بن موشي،وغدر به اليهودي وقتله اسمه (عبدالله بن حجر) .. وبعد ذلك عاد مردخاي جدّ هذه العائلة السعودية ففتح له مضافة في هذه الأرض المغتصبة المسماة بـ «الدرعية»،واعتنق الاسلام «تضليلاً» و «اسماً» لغاية في نفس اليهودي مردخاي،وكوّن طبقة من تجار الدين أخذوا ينشرون حوله الدعايات الكاذبة،وكتبوا عنه زاعمين أنه (من العرب العربي)،كما كتبوا زاعمين «أنه قد هرب مع والده إلى العراق خوفاً من قبيلة عنزة عندما قتل والده أحد أفرادها فهدّدوه بالانتقام منه ومن ابنه،فغير اسمه واسم ابنه وهرب مع عائلته إلى العراق»،والحقيقة أنه لا صحة لهذا،بل إن هذه الأقوال نفسها تثبت كذبهم…

وقد ساعد على تغطية تصرّفات هذا اليهودي غياب الشيخ صالح السليمان العبد الله التميمي الذي كان من أشد الذين لاحقوا هذا اليهودي،وقد اغتاله مردخاي ـ أثناء ركوعه في صلاة العصر بالمسجد في بلدة الزلفي.. ـ ومن بعدها عاش مردخاي مدة في «المليبيد وغصيبة» الذي اطلق عليها اسم ـ الدرعية ـ فيما بعد نسبة الى اسم الدرع المزعوم للرسول كما قلنا.

فعمّر الدرعية وأخذ يتزوج بكثرة من النساء والجواري،وأنجب عدداً من الأولاد فأخذ يسمّيهم بالأسماء العربية المحلية،ولم يقف مردخاي وذرّيته عند هذا،بل ساروا للسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد العربية بالغدر والاغتيالات،والقتال حيناً،وبالإغراءات،وبذل الأموال،وشراء المزارع،والأراضي،والأرقاء،والضمائر وتقديم النساء ـ الجواري ـ والأموال لأصحاب الجاه والنفوذ،ولكل من يكتب عن تاريخهم،ويزيّف التاريخ بقدر الإمكان «ليجعلهم من ذرية النبي العربي» ويجعلهم من نسل «عدنان» حيناً،ومن نسل «قحطان» حيناً آخر.

هكذا كتب الكتّاب عنهم،وتنافسوا في تزوير تاريخهم.

ونسب بعض المؤرخين الأجراء تاريخ جد هذه العائلة السعودية ـ مردخاي ابراهيم موشي اليهودي ـ إلى «ربيعة» و قبيلة «عنزة» وعشيرة المساليخ،حتى أن الآفّاق.. «مدير مكتبات المملكة السعودية» المدعو محمد أمين التميمي،قد وضع شجرة لآل سعود،وآل عبدالوهاب ـ آل الشيخ ـ أدمجهم: معاً في شجرة واحدة زاعماً أنهم من أصل النبي العربي (محمد صلى الله عليه وسلم) بعد أن قبض هذا المؤرخ اللئيم مبلغ (35) ألف جنيه مصري عام (1362هـ ـ 1943م) من السفير السعودي في القاهرة عبدالله ابراهيم الفضل،والمعروف أن هذا المؤرخ الزائف محمد التميمي هو الذي وضع شجرة الملك فاروق ـ البولوني ـ الذي طردته ثورة (23) يوليو (1952م) من مصر العربيّة زاعماً هو الآخر بأنه من ذرية النبي العربي،وأن أصله النبوي جاء من ناحية أمه…

وكما قلت مراراً: ان الاصل لايهم في شيءٍ على الاطلاق بقدر ما يهم تزييف الأصل.. خاصة إذا كان القصد من ذلك تبرير استعباد شعوب بكاملها لأسرة فاسدة دخيلة…

وفي آخر صفحات الكتاب سيجد القارىء صورة لشجرة العائلة السعودية الوهّابية المشتركة وفيها يسلّط الضوء على الأصول اليهودية لآل سعود.

.. نعود الآن من حيث بدأنا الحديث عن اليهودي الأول مردخاي ابراهيم بن موشي الى الايضاح التالي:

لقد أخذ يتزوج من بنات العرب بكثرة،وينجب بكثرة،ويسمّي بالأسماء العربيّة كلها كما هي حالة ذريته الآن.. ومن أولاده «الناجحين» ابنه الذي جاء معه من البصرة واسمه ـ ماك رن ـ الذي عرّب اسمه بعض الشيء فحوّره الى (مقرن) نسبة إلى ـ اقتران ـ نسب مردخاي بنسب عشيرة المساليخ من عنزة…

وأنجب هذا (المقرن) ولداً أسماه (محمد ثم سعود).. وهو الاسم الذي عرفت به عائلة ـ آل سعود ـ متناسية أسماء آبائها الأوائل الذين أهملت التسمّي بهم خشية تذكير الكثير من الناس بأصلها اليهودي. فاسم سعود هو اسم ـ محلي ـ شائع في نجد قبل وجود آل سعود.. ثم بعد ذلك أنجب سعود ـ الذي عرفت به هذه العائلة ـ عدداً من الأبناء: منهم: مشاري،وثنيان ثم (محمد)…

ومن هنا يبدأ الفصل الثاني من تاريخ العائلة ـ اليهودية ـ التي أصبح اسمها آل سعود…

بقي محمد بن سعود في قرية «الدرعية» المغتصبة،وهي قرية لا تتجاوز الثلاثة كيلومترات مربعة،فاطلق على نفسه لقب (الامام محمد بن سعود) وهنا التقى «الامام» بإمام آخر اسمه محمد بن عبدالوهاب الذي عرف بالدعوة «الوهابية»…