كتابات - سالم هاشم



ماذا يجري في حدود التجربة الوطنية وداخل اسوار المنطقة الخضراء من اسرار وخبابا وخفايا وموبقات يبرا منها المناضلون الذين قاتلوا الدكتاتورية بعنفوان الرجال وسيجوا نصاعة المشروع الوطني بمرايا التضحيات الغالية ..موبقات يقوم بها رجال نافذون في الدولة وانجال رجال مع ان وضع البلاد حرج والاستقرار بعيد والخلاف على مجلس السياسات الوطنية يهدد بنسف مجلس السيادة وانهيار السياسة الوطنية وهنالك رغم هذا التشظي الخطير في الحياة العراقية من يتفنن بسرقة المال العام باستثمار النفوذ السياسي والموقع الوزاري مايؤشرعلى غياب الارادة السياسية القوية والحرص على الوطن والالتفاف على الوطنية واهدار قيم الالتزام بالمعايير الاخلاقية والدينية .

سور التجربة الوطنية مهدد وقد يأتي يوم لاتستطيع تحصينات المنطقة الخضراء حماية هؤلاء الرجال النافذين وانجالهم وما يفعلون لان سنة التغيير والاصلاح وسقوط الجبابرة واصنام المال السحت قد تتاخر فترة من الزمن وتتراجع عن مواعيدها المفترضة لكنها لن تؤجل مواقيت الثورة الشاملة..القادمة .

هو نجل رجل نافذ في يوميات السياسة العراقية يتصرف وكانه ابوه في موقع القرار والسلطة والسطوة والسيطرة على الموارد غير مبال بالدولة واجهزة الامن والمؤسسات الرقابية ووشاية الاحزاب السياسية ولايهتم كثيرا لخلافات والده مع الاخرين لانه ينطلق في علاقاته بالمحيط وفي مضارباته المليونية واستئساده على الناس وصولاته على العقود وجولاته في مواقع المقاولين وغاراته على الوزارات العراقية من قوة ابيه وسطوته على المستوطنة الخضراء !.

في المشاريع الكبيرة يتدخل مباشرة دون ان يكون لديه وسيط وفي مشاريع اخرى يوكل زوج اخته وسيطا كما حدث في صفقة صربيا العسكرية مع وزير الدفاع السابق عبدالقادر جاسم العبيدي وعقد السونار المبرم على ذمة الضابط الفاشل قائد عمليات بغداد السابق قنبر المالكي وبعد ان كان شابا يعيش على الهامش لا احد ينظر الى هيئته في مجلس الوزراء وفي مكتب ابيه تحول في فترة نفوذ والده الثانية في الحكومة الحالية نائبا لمدير مكتبه ولم تشفع تاكيدات وارقام قدمت بين يدي والده من قبل قيادات في الحزب ومستشارين و عاملين في مكتبه عن ثنيه في ان يكون هذا الولد البار نائبا لمدير مكتب الوالد وكأن قرار تعيينه رغم انف المخالف كقرار توريث والده لولاية ثانية في التحالف !.

ومع ان زوج الاخت يعد شخصا جاهلا في السياسة والمال والاقتصاد وعالم العقود وابرام التعاقدات الرسمية مع شركات اجنبية الا انه اصبح في فترة قياسية من اصحاب الملايين ورجال الاعمال بسبب قربه من النجل الثري رغم انه عرف بنزقه الاجتماعي وكثرة مشاكله الاسرية ولا مبالاته لكنه الزمن الذي يستدعي النزق الى دائرة القرار ويبعد الحاذق عن ادارة الدولة ويقال ان الرجل النافذ احس مرة ان نسيبه تمادى في قبول الكوميشن فارسله تأديبا له فترة الى دولة اللجوء التي كان يقيم فيها ..كوبنهاكن والرواية لقيادي في التيار الصدري !.

هذا النجل الذي كبر مقامه الامني وموقعه الرسمي ورتبته الادارية في مكتب والده الذي تؤمه شخصيات سياسية كبيرة نافذة ورجال اعمال ومستثمرون وتجار ومنافقون ومشعوذون ومتسلقون استطاع ان يزيح المديرالاول لمكتب الوالد النافذ من موقعه باسلوبه وطريقته في ازاحة الخصوم وقد قدم الرجل استقالته بعد شجار استخدمت فيه عبارات ثقيلة ولم تنفع تدخلات البعض من المقربين ثني الرجل عن قرار الاستقالة اذ لم يستطع تجاوز مااقدم الولد عليه من سوء ادب ومضى بقرار استقالته رغم انه من الشخصيات المهمة في حزب الرجل النافذ .

هو اليوم بمقام (السيدالنائب) ولم يعد احد يستطيع الوقوف ضد ارادته النافذة في مكتب تاتيه العقود والاستثمارات والمشاريع والمليارات كالسهام ولايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد في مكاتب الوزراء والمسؤولين واذا كانت العلاقة في السابق بين المكتب ومكاتب الوزراء والشخصيات العسكرية والمدنية قائمة على نوع من البرستيج بسبب خبرة المدير الذي اقال نفسه لعدم تحمله ارادة الولد النافذة فان العلاقة في العهد الحالي تتسم بالغلظة والاستعجال والتسرع في اصدار القرارات وتعميم الانذارات لان الولد حديث عهد بادارة مكتب رجل نافذ في السياسة العراقية وهو الذي لم يسبق له ان ادار مطعما صغيرا قرب الحيدرية القديمة في السيدة زينب لبيع الفلافل او كشكا لبيع رصيد سيرياتيل للهاتف النقال! .

قبل ان يستحوذ على ادارة المكتب ويصبح الرجل الاول في واحد من اهم مواقع ادارة الدولة العراقية كان له صولة في الشارع حيث امسك باحدى الفتيات العاملات في المجال الاعلامي التلفزيوني العام وابرحها ضربا امام انظار الناس وعلى مرأى ومسمع الاجهزة الامنية والشرطة في الشارع على خلفية علاقة غير معروفة بينه وبينها ولان الرجل النافذ يخشى على سمعته وموقعه بعد ان كثرت اعتداءات ابنه ولانه لم يصل مستوى صدام حسين بايداع نجله في السجن بعد حادثة مقتل طباخ الرئيس فقد استدعى الفتاة الاعلامية (ز.م) وقدم لها 50مليون دينار هدية او فصل في العرف العشائري وتم طي المسالة قضائيا خارج الاوراق الرسمية العراقية باحضار شريح القضـــاء العراقي الدكتور مدحت المحمود !.

الفتاة الاعلامية (ز.م) تنازلت عن الدعوى التي قدمتها بحق نجل الرجل النافذ بالقوة وامام شريح المحمود الذي يشتغل كما هو واضح منفذا لاوامر مكتب نجل الرجل النافذ حيث يستخدم مع مدحت المحمود اسلوب التهديد المبطن اذا ماشعر بابطاء في تنفيذ الاوامر والنواهي واجراء القرارات القضائية كأن يبتزه بماضيه البعثي وتوقيعه على قرارات اعدام حين كان في سلك القضاء العراقي السابق ولا زال مدحت المحمود يعمل رئيسا لمجلس القضاء الاعلى بالوكالة وليس بالاصالة ذلك ان العمل بالوكالة يعني ابقاء قرار القضاء وعنق القاضي بقبضة الرجل النافذ .

بالصدفة والصدفة المحضة كنت نزلت قبل فترة في نفس الفندق الذي نزل فيه كبير مستشاري رئيس الجمهورية رئيس مجلس ادارة دار المدى الدكتور فخري كريم في بيروت وكنت قريبا منه وهو يسرد على جلاسه من العراقيين وبعض اللبنانيين حكاية هي الاغرب في تقديري بتاريخ (شفط الملايين) من المال العام على يد نجل الرجل النافذ هذا ولكي اكون دقيقا سأورد الحكاية كما سمعتها على لسان فخري كريم .

يقول فخري وهو يثير هذا السؤال على جلاسه ..هل سمعتم بنمير العقابي؟.

هذا الرجل مواطن عراقي يعمل مقاولا ونفذ في فترة الادارة الامريكية للعراق في السنوات الاولى من الاحتلال العديد من المشاريع الخاصة بالبنى التحتية والتقى العقابي بالرجل النافذ وقدم له ضمانات وتأكيدات من انه قادر على حل ازمة السكن وهي ازمة كانت ولازالت تؤرق الدولة العراقية والحكومات الوطنية المتعاقبة لما لها من تاثيرات سلبية على شرائح محرومة وواسعة من ابناء الشعب العراقي ..هذه التأكيدات قدمها العقابي والاستعداد لطي هم ازمة السكن قبل سنتين من الان كما ابدى استعداد مماثلا في الدفاع عن مكانة الرجل النافذ اثناء خوضه الانتخابات البرلمانية الماضية فقدم دعما ماليا لحزبه ولمسؤولي حملته الانتخابية في دولة القانون لكن العقابي المعروف بدهائه التجاري وعقليته المالية الواسعة تمكن من اختراق رجال الصف الاول لدى الشخصية النافذة واقامة صلات وطيدة مع اقطاب وموظفين كبار ابتداءا من الحاشية التي تقف في الباب (ابوجهاد الركابي) وانتهاءا بمدير المكتب النجل الثري!.

المبالغ التي (رشها) العقابي على طاقم المقربين والبوابين كما اكد ذلك لمحدثيه مايقرب من مليون دولار وعلى اثرها كوفيء بارض مطار المثنى في قلب العاصمة هدية له وهي كما يعرف القاريء العراقي ارض لايحلم اي مقاول بربعها ولن يحصل كبار التجار والمقاولين عليها بالهين وفي وقتها صدرت مجموعة من القرارات المهمة بامضاء الرجل النافذ صبت في صالح المقاول العقابي اهمها ان تكون قيمة الارض التي يدفعها للدولة 7%من اصل القيمة التقديرية !.

ويضيف فخري كريم الذي كان يتحدث لاصدقائه في بيروت يوم 23-7-2011 ان مدير المكتب نجل الرجل النافذ اتصل هاتفيا بالمقاول صديق والده الذي لطالما كان يقضي اوقاتا طويلة مع العقابي في الحديث عن المشاريع والعمليات التجارية والاقتصادية والمالية وطلب منه اي يدفع له مليون دولار فرد العقابي لماذا اذ سبق وان اعطيت للوالد 5مليون دولار ايام الانتخابات فرد النجل سارسل لك شخصا تسلمه المبلغ من دون نقاش .

العقابي الذي كان يستمع بالهاتف لتحذيرات نجل الرجل النافذ لم يكن في وقتها يملك هذا المبلغ(كاش)وانما كان المبلغ موجودا واموالا مماثلة في حساباته المصرفية بالخارج .

ويبدو ان المسالة طالت الى الحد الذي اقترب فيه الطرفان من اثارة مشكلة كبيرة تطيح بتاريخ من الصداقة واللقاءات والتفاهمات والعقود والافكار الاقتصادية المشتركة فجرى تفاوض بين الطرفين بغية الوصول الى حل مناسب وفعلا تم الاتفاق على ان يقوم العقابي بدفع 450الف دولار كحل وسط من اصل المليون دولار وقد دفع نمير نقدا بموجب الاتفاق 300الف دولار وبقيت 150الفا يدفعها في موعد محدد لاحق .

وبعد فترة ليست بالقصيرة جاء الموعد المحدد لدفع المتبقي من مبلغ 450الف دولار فلم يدفع وتعلل باسباب غير مقنعة في نظر مدير مكتب الرجل النافذ فاضطر الاخير الى ارسال سيارات عسكرية لمقر عمل نمير العقابي وتم بسرعة وبقرارات نافذة ودون تفاهم مع المقاول الذي بهت من الاجراء السريع هذا نقل مولدتين كبيرتين تقدر قيمتهما بـ3ـمليون دولار تعمل كل واحدة منهما بطاقة 5ميكا واط .

يتابع فخري كريم رئيس مجلس ادارة مؤسسة المدى كبير مستشاري رئيس الجمهورية ان نمير العقابي اتصل به هاتفيا ووضعه بصورة الاجراء الصادم لنجل الرجل النافذ فما كان من فخري الا ان رفع سماعة الهاتف واتصل بالرجل الثاني في حزب الدعوة الشيخ عبدالحليم الزهيري ودعاه الى مأدبة غداء في منزله وعلى المائدة وضع كريم ضيفه الشيخ بصورة ماجرى بين العقابي والنجل النافذ.

والزهيري الذي استمع بأناة لتفاصيل المشكلة طلب مهلة للتأكد من دقة المعلومات التي اوردها وما اذا كان بامكانه ان يتوسط لحل المشكلة بالتراضي مع الطرفين ..بعد فترة عاد الزهيري الى فخري كريم وقال له ..صحيح ان المولدات مركونة امام دار مدير المكتب لكنها قريبة من مركز الشرطة المقابل لمنزله ومن المحتمل ان تكون المولدتان محتجزتين من قبل مركز الشرطة .

كريم الذي كان يستمع للزهيري مندهشا رد عليه بالقول ..اريد على الاقل ورقة تثبت ان المولدتين المصادرتين محجوزتان بامر قضائي ومركونتان لدى مركزالشرطة ..عاد الزهيري مرة اخرى للتاكد لكنه تاخر هذه المرة في الرد على كريم الذي كان ينتظر الرد على احر من الجمر وبعد فترة اتصل الزهيري بفخري كريم قائلا ..ان ماقلته صحيح من ان المولدتين لم يصدر بهما امر قضائي وان الاجراء شخصي ووعد بان يطرح الموضوع على والد النجل النافذ .

بعد اخذ ورد وبوساطة الشيخ تم تسوية المشكلة بان دفع العقابي المبلغ المتبقي(150)الف دولار واغلق الملف بين الطرفين .

بعد ايام والكلام لفخري كريم فوجيء بان امرا قضائيا صدر يقضي بالقاء القبض على المقاول نمير العقابي وهنا رن الهاتف الجوال على كبير مستشاري رئيس الجمهورية فنهض من جلسته وتوقف عن سرد بقية الحكاية ..وللحديث بقية!.



sami2011iraq@yahoo.com