سيد قطب رحمه الله
هي قصيدة نادرة مجهولة لم تنشر من قبل في أي كتاب من الكتب التي أرَّخت لسيد قطب، أو الدراسات التي جمعت شعره المتناثر في الجرائد والمجلات.
نشرتها مجلة جريدة الإخوان المسلمون في عددها العاشر– السنة الأولى– بتاريخ 25 ربيع الثاني 1352 ه- 1933 ميلادية، ضمن مقال للأخ الشاعر سلامة خاطر ناظر معهد حراء بالإسماعيلية في مقال له بعنوان "الحبيبة المنشودة".
الحرية
تـيمت كـل فـؤاد في هواها
واستوت من كل نفس في حشاها
مُـزجت بـالروح فـي تكوينها
فـهي لا ترضى بها شيئًا سواها
فُـتن الـطفلُ بـها فـي مهده
وغـرام الـشيخ فيها قد تناهى
سـبَّح الـعصفورُ شـدا باسمها
ورآهــا فـتـنةً لـمَّا رآهـا
هـي روحـانية فـي سـحرها
مُـزجت بـالروح فازداد سناها
صـوروهـا وتـولوا وصـفها
ويْـحَكُم يـا قوم شوَّهتم حلاها
إنـها فـي النفس أبهى صورةً
فـدعوها حـيث شاءت تتباهى
هـي مـعني غـير محدود فلا
تـحصروها فـي حدود تتناهى
اتـركوها تـسبح الأرواح فيها
إنـكم لـن تـدركوا يومًا مداها
لـيس في الألفاظ أو بين الدمى
مـفصح عـنها كما نحن نراها
هـي مـاذا؟ هي معنى قد سما
هـي روح يبعث الموتى شذاها
هـي وحـي يلهم النفس فتسمو
عـن خسيسات الأماني وخناها
أرأيـت الـطير يـشدو فـرحًا
مـنشدًا عـذب الأماني منتقاها
هــو لـما ذاق مـنها كـأسها
أسـكرته فـتغنى فـي لـماها
أم رأيــت الـطفل إذ تـكبحه
تـظلم الـدنيا ويـغشاه دجـاها
هـو لا يـرجو سـواها مـتعة
وهـو إذ يبكي على شيء بكاها
هـي روح الـحسن في عليائه
صـورة أخـرى له أنت تراها
جـاهد الأحـرار فـي ميدانها
ثـم مـاتوا بـفخار في حماها
لـو يـضحوا فـي هواها غالياً
كـل ما عزَّ رخيص في هواها
هذا هو نص القصيدة .. ثم يعلق عليها كاتب المقال قائلاً:
"في هذه الأبيات ألفيت ضالتي مسطورة منشورة، بعد أن طافت بخلد الشاعر الطريف 'سيد قطب'، فدارت معانيها بخاطري وسرت من نفسي مسرى الشفاء في الداء، إذ وجدته يتغنى بفاتنة الأرواح الزكية البريئة من مبدأ الأزل إلى آخر الأبد، وهي بذاتها لا تتعدى.. الحرية".



Reply With Quote