تأسيس المذهب المالكي

الإمام مالك مؤسسة المذهب
نسبه ونشأته
هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي الحميري المدني، ولد سنة 93هـ بالمدينة المنورة،وتوفي بها سنة 179هـ
ولقد أخذ مالك عن كثير من الشيوخ حتى قيل إن عدد شيوخه فاق تسعمائة شيخ من التابعين وتابعيهم، وتعتبر أسانيد مالك أقوى الأسانيد كسلسلة مالك عن نافع عن ابن عمر التي تسمى سلسلة الذهب، وسلسلة مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وسلسلة مالك عن ابي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
تلاميذ مالك:
أهم تلاميذ مالك الذين رووا مذهبه هم
- عبد الرحمن بن القاسم العتقي أعلم أصحاب مالك 128-191هـ
- أبو محمد عبد الله بن وهب. 125-197هـ
- أشهب بن عبد العزيز القيسي. 140-204هـ

- أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم.155-214هـ

مؤلفات مالك:
يرى ابن أبي زيد القيرواني أن الإمام مالكاً لم يؤلف غير الموطأ

تدوين المذهب المالكيمر التدوين في المذهب المالكي بثلاث مراحل : الأولى: تدوين المذهب في عصر الإمام مالك. والثانية: تدوين المذهب في عصر الفقهاء المتقدمين، والأخيرة: تدوين المذهب في عصر الفقهاء المتأخرين، وسنعرض لهذه المراحل بشيء من التفصيل.

المبحث الاول
تدوين المذهب في عصر الإمام مالك
ظهر في عصر الإمام مالك نوعين من التأليف الأول ما كتبه الإمام بنفسه وهو الموطأ والثاني مادونه الأصحاب مما سمعوه منه ويعرف بالأسمعة
أولاً: كتاب الموطأ:
وإن نسبة الموطأ إلى مؤلفه الإمام مالك ليست محل خلاف بين أهل العلم، بل اتفقت كلمتهم على أنه كتابه الذي حرره بيده، وهو أول كتاب قصد منه إثبات الصحيح من سنة رسول الله فلذلك قال الشافعي: (ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك).
ويحكى في سبب تأليفه أن الخليفة المنصور هو الذي اقترح على الإمام مالك تأليف كتاب الموطأ عند اجتماعه به، فقد قال: (يا أبا عبد الله ضم هذا العلم ودون كتبا، وجنب فيها شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس وشواذ ابن مسعود، وأقصد أوسط الأمور وما اجتمع عليه الأئمة والصحابة).
وأما وجه تسميته بالموطأ، فقد جاء في عبارات حديث المنصور مع مالك أنه قال له: (فألف للناس كتاباً ووطئه لهم توطئة)، فسمى هذا الكتاب الموطأ لذلك. ونقل عن الإمام مالك قوله: (عرضت هذا الكتاب على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني عليه، فسميته الموطأ).
ثانياً: أسمعة الأصحاب
كان مالك يرى الرجل يكتب عنده فلا ينهاه، ولكن لا يرد عليه ولا يراجعه)، وكان إذا تلكم بمسألة كتبها أصحابه.ومن تلك الأقوال المدونة تكونت عند كل تلميذ حصيلة متميزة هي مجموع ما سمعه
من شيخه، وصارت كل مجموعة منها تنسب إلى صاحبها الذي دونها. جاء في رياض النفوس: (وكان مالك إذا سئل عن مسألة، كتبه أصحابه، فيصير لكل واحد منهم سماع.
أمثلة من لأسمعة
- عبد الرحمن بن القاسم العتقي له سماع من مالك بلغ عشرين كتاباً. بل لقد قيل إن كان عنده ثلاثمائة جلد أو نحوه عن مالك مسائل.
- أبو محمد عبد الله بن وهب: له سماع من مالك بلغ ثلاثين كتاباً.
- أشهب بن عبد العزيز القيسي: له سماع من مالك، يقول عنه سحنون: حدثني المتحري في سماعه: أشهب... وكان ورعاً في سماعه، و عدد كتب سماعه عشرون كتاباً.
- أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم: كان له سماع من مالك، الموطأ ونحو ثلاثة أجزءا، وصنف كتباً اختصر فيها أسمعته.
- معن بن عيسى القزاز: ربيب مالك، ومن كبار أصحابه، ومن أشد الناس ملازمة له، حتى كان يتوسد عتبة مالك، فلا يلفظ مالك بشيء إلا كتبه، وكان يتكئ عليه عند خروجه إلى المسجد، حتى قيل له: عصية مالك، فإن سماعه من مالك قد اشتمل على أربعين ألف مسألة.
هذه أسمعة بعض أصحاب الإمام،
وقد كان لهذا التدوين الموسع الفضل الأكبر في بناء المذهب ومسيرة تطوره.

المبحث الثاني
تدوين المذهب في عصر الفقهاء المتقدمين:

أولاً: التمييز بين الفقهاء المتقدمين والفقهاء المتأخرين:
من الناحية الزمنية تعتبر طبقة العلماء التي ينتسب إليها أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المتوفى سنة 386هـ هي الفاصلة بين المتقدمين والمتأخرين، ويعتبر الإمام القيرواني نفسه آخر المتقدمين وأول المتأخرين أن من أبرز مؤلفاته كتابه الكبير (النوادر والزيادات على المدونة)، فإنه سار فيه على نسق المتقدمين، حيث استوعب فيه غالب فروع الفقه المالكي،

ثانياً: تدوين المذهب عند الفقهاء المتقدمين:
إن المستقرئ للآثار التي خلفها كبار الفقهاء المتقدمين يلاحظ أنها تتسم بظاهرتين هما ( الجمع والتخريج )أما
(الأولى الجمع):
عكف التلاميذ على التلقي عن أكبر عدد من أصحاب مالك، وإن اختص بعضهم بملازمة شيخ معين، كما اهتموا بتدوين أسمعة شيوخهم،ومن أهم الأمثلة على التدوين:
- الحارث بن مسكن مثلاً سمع من ابن القاسم وابن وهب وأشهب، ودون أسمعتهم وبوبها،
- عيسى بن دينار سمع ابن القاسم وغيره، ولكنه لازمه وعوّل عليه، وله عشرون كتاباً في سماعه من ابن القاسم.
- أصبغ ابن الفرج المصري، فقد سمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وتفقه بهم جميعا، ولكنه كان ملازماً لابن وهب بل كاتباً له، ومع ذلك له كتاب سماعه من ابن القاسم، وصل فيه إلى اثنين وعشرين كتاباً.
كُلّل ذلك الجهد بكتاب (الاستيعاب لأقوال مالك) الذين تم في أول عهد المتأخرين.

(الظاهرة الثانية وهي التخريج:
فقد جدت مسائل أمام الأصحاب لم ينقل فيها عن الإمام شيء مما اضطرهم الأمر إلى تخريج أجوبتها على المسائل المنصوصة لإمام المذهب، فلما ابتدأ التخريج وكثرت حصيلة أقول الأصحاب المخرجة على قواعد المذهب اعتنى تلاميذهم بتدوينها، و من أهم الكتب التي اعتنت بجمع أقوال الأصحاب بالتبعية لأقوال الإمام كتاب المدونة لسحنون، فقد كانت أسئلة سحنون لابن القاسم عن أقوال مالك، فإن لم يحفظ في المسألة قولاً كان ابن القاسم يبدي فيها رأيه المستقل.

المبحث الثالث
التدوين المذهب في عصر الفقهاء المتأخرين:
أن عصر المتأخرين أطل مع بداية القرن الرابع وامتد إلى وقتنا هذا، واعتنى الفقهاء في هذا العصر بتأليف المختصرات ووضع المتون، وصولا للقول المعتمد في المذهب،
أشهر المختصرات
1- الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (مالك الصغير) أبو محمد بن أبي زيد القيرواني الذي وصفه القاضي عياض بقوله: (... لخص المذهب، وضم كسره، وذب عنه، وملأت البلاد تواليفه، عارض كثير من الناس أكثرها فلم يبلغوا مداه، مع فضل السبق، وصعوبة المبدأ... وكان يعرف بمالك الصغير). ألف كتابه المشهور بالرسالة، وقد كثر اشتغال الناس بها، حتى لقبت بباكورة السعد وبزبدة المذهب، لأنها أول مختصر ظهر في المذهب بعد تفريع ابن الجلاب. والمراد بكون الرسالة أول مختصر بعد التفريع أنهما ألفا على نحو مستقل دون التقيد في الاختصار من كتاب معين دون سواه.
2- التهذيب في اختصار المدونة لأبي سعيد خلف بن أبي القاسم البرادعي، اتبع فيه طريقة اختصار أي محمد بن أبي زيد، إلا أنه ساقه على نسق المدونة، وحذف ما زاده أبو محمد.
3- التلقين للقاضي عبد الوهاب، حقق شهرة لا تقل عن سابقة، ويعتبر هذا الكتاب على صغره من خيار الكتب وأكثرها فائدة.
4- مختصر ابن الحاجب أو جامع الأمهات أما مختصر ابن الحاجب الفرعي المسمى (جامع الأمهات) فإنه يعد من المختصرات التي حظيت باهتمام المالكية شرقاً وغرباً.
5- الإرشاد: جاء آخر مالكية العراق عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي وألف كتاب (الإرشاد) وجعله مختصراً في فروع الفقه، فجمع فيه ما في الجلاب والرسالة والتلقين بزيادات،
6- مختصر خليل في نهاية المطاف يطل على المذهب (مختصر الشيخ خليل بن إسحاق المصري) الذي اختصر به مختصر ابن الحاجب.
ومما تجدر الإشارة إليه ونحن نتحدث عن ظاهرة التدوين الفقهي لدى المتأخرين، أن المالكية لم تعرف الحواشي على شروح كتبهم الفقهية إلا في العصور المتأخرة، وقد ذكر الجبرتي في تاريخه أن أول من خدم تلك الكتب بالحواشي هو (الشيخ على العدوي المالكي) (ت سنة 1189هـ)، فقد ألف كثيراُ ألقاب علماء المذهب فمن هذه الألقاب:
الشيخ: وهو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني.
الشيخان: وهما أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني وأبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن القابسي.
القاضي: وهو أبو محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادي.
القاضيان: وهما القاضي عبد الوهاب والقاضي إسماعيل بن إسحاق.
القضاة الثلاثة: وهم القاضيان عبد الوهاب وابن القصار والثالث القاضي أبو الوليد الباجي.
محمد: وهو محمد بن إبراهيم المعروف بابن المواز.
المحمدان: وهما محمد بن سحنون ومحمد بن المواز.
المحمدون: وهم أربعة، اثنان مصريان هما: محمد بن عبد الحكم ومحمد بن المواز، ويقال لهما المحمدان المصريان، واثنان قرويان هما: محمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس، ويقال لهما المحمدان الإفريقيان، وقد اجتمع هؤلاء في عصر واحد ولم يجتمع في زمان مثلهم.
الإمام: وهو أبو عبد الله بن علي المازري.
الأستاذ: وهو أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي.
الأخوان: وهما مطرف بن عبد الله وعبد الملك بن الماجشون، وقد سميا بذلك لكثرة ما يتفقان عليه من الأحكام.
الصاحبان: وهما في تراجم الأندلسيين أبو إسحاق إبراهيم بن شنظير، وأبوجعفر بن ميمون

-أهم الكتب في المذهب المالكي ...
المدونة

لا يُعرف عن كتاب في المذهب بعد الموطأ نال من الإطراء والتقدير ما نالته المدونة على ألسنة المتقدمين والمتأخرين، فهي أصل علم المالكيين ,ذلك أنه تدوالها أفكار أربعة من المجتهدين: مالك وابن القاسم وأسد وسحنون. ومما يُنقل عن سحنون قولهعليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح وروايته).
الموازية
هذا الكتاب من تأليف الإمام الفقيه الحافظ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الإسكندري، المعروف بابن المواز.

الواضحة
الواضحة في الفقه والسنن كتاب ألفه العالم الفقيه أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي القرطبي،.
العتبية.
وتسمى المستخرجة من الأسمعة، ألفها الفقيه المشهور أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة القرطبي المعروف بالعتبى، سمع هذا الإمام من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان وغيرهما، ورحل فأخذ عن سحنون وأصبغ وغيرهما، كان حافظاً للمسائل جامعاً لها، عالماً بالنوازل. لم يكن هنا أحدٌ يتكلم مع العتبى في الفقه، ولا كان بعده أحدٌ يفهم فهمه إلا من تعلم عنده، وقد توفي سنة 254هـ أو 255هـ.

المجموعة
وهي من تأليف الإمام الفقيه أبي عبد الله بن إبراهيم بن عبدوس. كان حافظاً لمذهب مالك،من أمهات كتب المذهب ألاخرىالمستخرجه لابن رشد وكتاب المبسوط في الفقة للقاضي أبو إسحاق إسماعيل البغدادي , وكتاب النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني.