قتل شخص وأصيب العشرات من معتقلي سجن تسفيرات الرصافة الثامن قرب ملعب الشعب شرق العاصمة العراقية بغداد، إثر اقتحام قوات حكومية مدججة بالسلاح يرافقهم مدنيون ملثمون خيم المعتقلين بالسجن، واستخدم الملثمون السكاكين والعصي والسيوف في ضرب المعتقلين.

وقال المعتقل أحمد في بغداد (هاجمنا ملثمون يرتدون الزي المدني بالهراوات والسكاكين والسيوف داخل خيمنا وبدؤوا بضربنا بوحشية).
وناشد أحمد، الذي أكد مقتل زميل معتقل معه، الشرفاء بالعراق والعالم أن ينقذوهم من هذه (الجرائم) التي ترتكب بحقهم، وقال (باكيا) (الجرائم تجري تحت إشراف مسئولي السجن، المهاجمون قاموا بإحراق الخيم لإعطاء الحجة لحراس السجن لإطلاق النار علينا، وهو ما حصل فعلاً).
وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها إلى مثل هذا الهجوم فقد سبق أن حصل أكثر من مرة.
وشكا أحمد من سوء المعاملة التي يتلقاها السجناء وسوء الخدمات وعدم توفر أبسط الشروط الصحية لهم، وذكر أن العشرات من السجناء أصيبوا بأمراض جلدية ويعاني البعض منهم من الربو نتيجة وضعهم في خيم لا تؤمن لهم الوقاية من البرد القارس الذي شهدته بغداد خلال الأيام الماضية.
وقد شاهد العديد من المواطنين العراقيين تصاعد الدخان من موقع السجن، وُسمع صوت إطلاق الرصاص داخل السجن وحوله، وهرعت سيارات الإطفاء لإخماد الحريق الذي اندلع في خيم السجن.
من جهتها طالبت إدارة السجن المعتقلين بالتزام الهدوء وطوقت قوات حكومية كبيرة محيط السجن تحسباً من انتشار الفوضى لبقية قاعات وخيم السجن الأخرى.
وقال مسؤول بالسجن في تصريحات صحفية إن شجاراً وقع بين المعتقلين بالسجن، تطور إلى معركة استخدمت فيها آلات حادة مصنوعة من أجزاء الأسرة التي ينام عليها السجناء.
وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب العراقي في تصريحات صحفية (زرنا السجن بعد الحادث برفقة وزير العدل حسن الشمري للوقوف على ما حدث، أصيب أحد المعتقلين بطلق ناري توفي على أثره، وجرح عدد آخر، وتم حرق عدد من الخيم داخل السجن).
وأضاف الدكتور سليم الجبوري أن المعتقلين يعيشون وضعاً مأساوياً نتيجة سوء الخدمات وعدم توفر الرعاية الصحية.

تصفية التسفيرات

من جهته قال وزير العدل حسن الشمري إن الوزارة وضعت خطة لتصفية سجون تسفيرات الرصافة بشكل كامل ونقل نزلائها للسجون الأخرى، مؤكدا أن قسم الأحكام الثقيلة في سجن أبو غريب سيتسع بعد تأهيله بين ألفين و2500 معتقل.
وأشار الشمري إلى أن خطة الوزارة تتضمن تصنيف نزلاء السجون لعزل الموقوفين عن المحكومين وتوفير جميع المستلزمات الخاصة بالمعتقلين.
وتظاهر العشرات من أهالي وذوي المعتقلين في سجن الرصافة الثامن والـ12، وناشد ذوو المعتقلين منظمات حقوق الإنسان بالتدخل وفتح تحقيق عاجل حول ما جرى لأبنائهم المعتقلين في السجن المذكور.
يُذكر أن سجن التسفيرات قد شهد قبل نحو شهر ونصف إضرابا مفتوحا عن الطعام من قبل السجناء نتيجة تردي الأوضاع داخله وسوء الخدمات، كما تمت مهاجمة إحدى قاعاته خلال الأيام الماضية من قبل ملثمين يحملون السكاكين والعصي واعتدوا على المعتقلين.
ويتحدث بعض المعتقلين عن إقدام إدارة السجن على عزل المعتقلين على أساس طائفي، ويتهمونها بالوقوف وراء الاعتداءات لإثارة الفتنة الطائفية بين العراقيين، ولم تتضح بعد الصورة داخل سجن تسفيرات الرصافة بعد أن منعت السلطات الحكومية وصول المراسلين والصحفيين إليه.